الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٤ - ٤٨ المتن
فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه، و قامت عيناه و درّت أوداجه، و على يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة؛ يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع. فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترون؛ يقسم باللّه لإن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعنّ السيف على غائر هذه الأمة. فولّى القوم هاربين قطعا قطعا.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٣٠ ص ٣٤٧ ح ١٦٤، عن إرشاد القلوب.
٢. إرشاد القلوب، على ما في البحار.
٣. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص ٣٤١، عن البحار.
٤٨ المتن:
عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جلس أبو بكر مجلسه .... فلما حضرتها (عليها السلام) الوفاة، دعت عليا (عليه السلام) فقالت: إما تضمن و إلا أوصيت إلى ابن الزبير. فقال علي (عليه السلام): أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد. قالت: سألتك بحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أنا متّ أن لا يشهداني و لا يصلّيا عليّ.
قال: فلك ذلك. فلما قبضت (عليها السلام)، دفنها ليلا في بيتها.
و أصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها، و أبو بكر و عمر كذلك. فخرج إليهما علي (عليه السلام)، فقالا له: ما فعلت بابنة محمد؟ أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟! فقال علي (عليه السلام):
قد و اللّه دفنتها. قالا: فما حملك على أن دفنتها و لم تعلمنا بموتها؟ قال: هي أمرتني.
فقال عمر: و اللّه لقد هممت بنبشها و الصلاة عليها. فقال علي (عليه السلام): أما و اللّه ما دام قلبي بين جوانحي و ذو الفقار في يدي فإنك لا تصل إلى نبشها، فأنت أعلم. فقال أبو بكر: اذهب، فإنه أحقّ بها منا، و انصرف الناس.