الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٩ - المصادر
و عند ما أحسّت بالأجل يدنو بأنها تنعى إلى نفسها، طلبت من أسماء أن تضع لها فراشا وسط البيت. فاضطجعت في فراشها و هي مستقبلة القبلة، ثم دعت أسماء و أم أيمن و طلبت إحضار علي بن أبي طالب (عليه السلام). فحضر علي (عليه السلام)، فقالت: يا ابن العم، إنه نعيت إليّ نفسي و إنني لا أرى ما بي إلا أنني لا حقة بأبي ساعة، و أنا أوصيك بأشياء في قلبي. قال لها علي (عليه السلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه.
فجلس عند رأسها، و أخرج من كان في البيت، ثم قالت: يا ابن العم، ما عهدتني كاذبة و لا خائنة و لا خالفتك منذ عاشرتني. فقال: معاذ اللّه! أنت أعلم و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه من أن أوبّخك بمخالفتي، و قد عزّ عليّ مفارقتك و فقدك، إلا أنه أمر لا بد منه؛ و اللّه لقد جدّدت على مصيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عظمت وفاتك و فقدك. فإنا للّه و إنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أحزنها؛ هذه و اللّه مصيبة لا عزاء عنها و رزيّة لأخلف لها.
ثم بكيا جميعا ساعة، و أخذ علي (عليه السلام) رأسها و ضمّها إلى صدره، ثم قال: أوصينى بما شئت، فإنك تجدينني وفيّا، أمضي كلما أمرتني به و أختار أمرك على أمري. ثم قالت:
جزاك اللّه عني خير الجزاء يا ابن العم؛ أوصيك أولا أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة، فإنها تكون لولدي مثلي، فإن الرجال لا بد لهم من النساء ....
ثم أتمّت وصيتها، و قد بدأتها بتلك.
المصادر:
١. أشعة من حياة الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام): ص ١٠٣.
٢. المجالس السنية: ج ٢ ص ١٢٣، شطرا منه.