الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣١ - ٣١ المتن
و تقلعي أطناب خيمة بدنك من المضايق السفلية و تنصبينها في العوالم العلوية، و تفرّى من مطمورة الدنيا و تسكني معمورة العقبى. يا فاطمة، عجّلي أنا في انتظارك و لا أبرح من مكاني حتى أنت تأتي. فأسرعي يا فاطمة، و سأخبرك بأن وقت وصولك إليّ عندي في الليلة القابلة.
و هذا العجين أخبزه في هذا اليوم و هذا الطين أغسل به رءوس أولادي و ثيابهم، لأنك في غداة مشتغل في تجهيزي و غسلي و دفني و أخاف أن تجوع أولادي و تبقي رءوسهم مغبرة و ثيابهم دكنة. فعملت هذين العملين في هذا اليوم لأجل ذلك.
قال المؤلف:
يا نفس إن تتلقى صبرا فقد ظلمت * * * بنت النبي رسول اللّه و ابناها
تلك التي أحمد المختار والدها * * * و جبريل أمين اللّه ربّاها
لهفي لها إذ غدت بالطيف شاكية * * * ما نالها لأبيها حين ناجاها
فقال: يا بنت قرّي و أبشري * * * إن الملاقاة قد هبت نعاماها
فأصبحت و هي ذاك اليوم مصلحة * * * ما إن به بغد يقتات سبطاها
طينا و خبزا لانقاء الثياب و ذا * * * للأكل فأعجب لمن طابت مزاياها
قال الراوي:
فلما سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) من فاطمة الزهراء (عليها السلام) كلمة الفراق، جعل يبكي بأسف و احتراق و قال: يا فاطمة، حزن أبيك حينئذ باق في صميم قلبي، فكيف لي أن أزيده بفراقك؟ فقالت له: يا ابن العم، اصبر على فراقي كما صبرت على فراق أبي، فإن اللّه مع الصابرين.
و هي مع ذلك تبكي و تغسّل قميص ولديها و تمشط رأسيهما، و هي تقول: يا ليتني كنت أعلم بالذي يصدر عليكما من السمّ و القتل و إلى أيّ شيء يؤول أمركما. فبكيا بين يديها لما سمعا منها ذلك الكلام، فقالت لهما: يا قرة عيني، امضيا إلى قبر جدكما و اسألاه أن يمنّ علي بالشفاء؛ مرادها عدم حضورهما وقت موتها لئلا يصيبهما جزع و ينالهما