الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٣ - ٤٥ المتن
٤٥ المتن:
قال السيد القزويني في وصية فاطمة (عليها السلام) أن تدفن ليلا:
و يكاد يكون هناك إجماع من المؤرخين على أن الزهراء (عليها السلام) أوصت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن تدفن ليلا؛ فمن مؤرّخي أهل السنة، أورد ابن سعد ثلاث روايات:
الأولى: عن وكيع، عن موسى بن علي: إن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا.
الثانية: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: إن عليا (عليه السلام) دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا.
الثالثة: عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد: إن فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا.
و أورد ذلك الطبري في تاريخه: فدفنها علي (عليه السلام) ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر.
و ذكر ابن الأثير في أسد الغابة: و أوصت أن تدفن ليلا، ففعل أمير المؤمنين (عليه السلام).
و أورده ابن كثير في البداية و النهاية حيث ذكر: و الصحيح ما ثبت في الصحيح عن طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة (عليها السلام) عاشت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر و دفنت ليلا، و يقال: أنها لم تضحك في مدة بقائها بعده (صلّى اللّه عليه و آله).
أما ما ذكره الشيعة في هذا الصدد، فقد بلغ درجة التواتر.
و أما سبب دفنها ليلا
ذكرنا فيما تقدم أن الزهراء (عليها السلام) أوصت أن تدفن ليلا؛ و كان لا بد من وجود سبب لهذه الوصية. و لربما احتجّ البعض بأن الدفن في الليل مسألة عادية قد لا تثير شيئا ما، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دفن في الليل، و كان من عادة المسلمين دفن نسائهم ليلا لأنه أستر لهنّ.
و يدحض هذا القول بأن دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليلا- هو الآخر- لم يكن أمرا عاديا، بل كان بسبب تنازع الصحابة على الخلافة و تركهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جثّة دون دفن، بل أخّر دفنه يومين أو أكثر، بل لم يعلم المسلمون بدفنه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى سمعوا صريف المساحي في منتصف الليل. فدفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليلا، كان أيضا من جرائم الطامعين في السلطة و قراصنة الخلافة.