الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٦ - ١٧٧ المتن
فأخذ علي (عليه السلام) بجوامع ثوبه ثم ضرب به الأرض و قال: يا ابن السوداء! أما حقي فقد تركته مخافة ارتداد الناس عن دينهم، و أما قبر فاطمة (عليها السلام) فو الذي نفس علي بيده لئن رمت أنت أو أصحابك شيئا لأسقينّ الأرض من دماءكم، فإن شئت فافعل يا ثاني.
و جاء الأول و قال له: يا أبا الحسن! بحق رسول اللّه و بحق فاطمة إلا خلّيت عنه، فإنا لسنا فاعلين شيئا تكرهه. فخلّى عنه و تفرّق الناس و لم يعودوا إلى ذلك، لأنهم عرفوا بأن عليا (عليه السلام) ليس مأمورا بالصبر إلى هذا الحدّ، بل إنه سوف يقتلهم بسيفه كما قتل صناديد العرب من قبل و ناوش ذؤبانهم. فبقى لهم الخزى و العار و الشنار إلى الأبد بأن فاطمة (عليها السلام) أوصت بأن لا يحضرا جنازتها.
و لقد أجاد الشاعر المفلق الفحل الشيخ كاظم الأزري حينما يصوّر كل ذلك بما يلي:
تركوا عهد أحمد في أخيه * * * و أذاقوا البتول ما أشجاها
و هي العروة التي ليس ينجو * * * غير مستعصم بحبل ولاها
لم ير اللّه للرسالة أجرا * * * غير حفظ الزهراء في قرباها
يوم جاءت يا للمصاب إليها * * * و من الوجد ما أطال بكاها
فدعت و اشتكت إلى اللّه شكوى * * * و الرواسي تهتزّ من شكواها
فاطمأنّت لها القلوب و كادت * * * أن تزول الأحقاد ممن حواها
تعظ القوم في أتمّ خطاب * * * حكت المصطفى به و حكاها
أيّها القوم راقبوا اللّه فينا * * * نحن من روضة الجليل جناها
نحن من بارئ السماوات سر * * * لو كرهنا وجودها ما براها
بل بآثارنا و لطف رضانا * * * سطح الأرض و السماء بناها
و بأضوائنا التي ليس تخبو * * * حوت الشهب ما حوت من سناها
و اعلموا أننا مشاعر دين اللّه * * * فيكم فأكرموا مثواها
و لنا من خزائن الغيب فيض * * * يرد المهتدون منه هداها
إن تروموا الجنان فهي من اللّه * * * إلينا هدية أهداها
هي دار لنا و نحن ذووها * * * لا يرى غير حزبنا مرآها