الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٥ - ١٧٧ المتن
و لأجل أن تبقي الثورة الفاطمية حتى يوم ظهوره مستمرة، استمرّ الأئمة المعصومين (عليهم السلام) على إخفاء قبرها و عدم إظهاره لأحد من الناس مع علمهم به قطعا.
فهكذا نجحت السياسة الفاطمية طول التاريخ؛ فأخفقت المحاولات اليائسة من أعدائها للكشف عن قبرها و نبشه، إذ حينما حاولوا ذلك، شهر الإمام علي (عليه السلام) سيفه و وقف في وجوههم و حال دون ذلك. فأخفقوا و فشلوا و نجحت الزهراء (عليها السلام) و فازت؛ و قد وردت في ذلك روايات عديدة بأسانيد صحيحة و معتبرة عن أهل البيت (عليهم السلام).
فمن ذلك ما رواه ابن جرير الطبري بأسناده، عن محمد بن همام بن سهيل بأسناده، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث طويل، قال: فغسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يحضر غيره و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و زينب و أم كلثوم و فضة جاريتها و أسماء بنت عميس. أخرجها إلى البقيع ليلا و معه الحسنان (عليهما السلام) و صلّى عليها، و لم يعلم بها و لا حضر وفاتها و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، و دفنها في الروضة و عفّى موضع قبرها، و أصبح البقيع ليلة مدفنها فيه أربعون قبرا جديدا.
و لما علم المسلمون بوفاتها، جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعون قبرا، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور. فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم يخلف فيكم نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله) إلا واحدة؛ تموت و تدفن و لم نحضر وفاتها و لا دفنها و لا الصلاة عليها بل و لم تعرفوا قبرها.
فقال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلّي عليها و نعيّن قبرها. فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج مغضبا، قد احمرّت عيناه و درّت أوداجه و عليه القباء الأصفر الذي كان يلبسه في الكريهة و هو يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى أتى البقيع.
فسار إلى الناس من أنذرهم و قال: هذا علي (عليه السلام) و قد أقبل كما ترونه و هو يقسّم باللّه لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السيف في رقاب الآمرين. فتلقاه الرجل و من معه من أصحابه و قال له: مالك يا أبا الحسن؟ و اللّه لننبش قبرها و نصلّي عليها.