الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٤ - ٣ المتن
لعلي (عليه السلام) و ثلثا لي، و كان أربعين درهما؛ فقالت: يا أسماء ايتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا و كذا، فضعيه عند رأسي. فوضعته، ثم تسجّت بثوبها و قالت: انتظريني هنيهة و ادعيني، فإن أجبتك و إلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فانتظرتها هنيهة، ثم نادتها فلم تجبها، فنادت: يا بنت محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)! يا بنت أكرم من حملته النساء! يا بنت خير من وطىء الحصا! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى! قال: فلم تجبها. فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا. فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: فاطمة! إذا قدمت على أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: يا أسماء! ما ينيم أمّنا في هذه الساعة؟ قالت: يا ابني رسول اللّه، ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا. فوقع عليها الحسن (عليه السلام) يقبّلها مرة و يقول: يا أماه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني. قالت: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجلها و يقول: يا أماه، أنا ابنك الحسين (عليه السلام)، كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت.
قالت لهما أسماء: يا ابني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما علي (عليه السلام) فأخبراه بموت أمكما.
فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد، رفعا أصواتهما بالبكاء. فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا ابني رسول اللّه، لا أبكى اللّه أعينكما؟! لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه؟
فقالا: لا، أو ليس قد ماتت أمّنا فاطمة (عليها السلام). قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزّي، ففيم العزاء من بعدك؟! ثم قال:
لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * وكل الذي دون الفراق قليل
و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
ثم قال (عليه السلام): يا أسماء غسّليها و حنّطيها و كفّنيها. قال: فغسّلوها و كفّنوها و حنّطوها و صلّوا عليها ليلا، و دفنوها بالبقيع و ماتت بعد العصر.