الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٠ - المصادر
و روي أنه (عليه السلام) عمّى على قبرها و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ على قبرها حتى لا يهتديا إليه، و أنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليها؛ فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا، و لو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدّم عليه و تأخّر عنه لم يكن في حجة. انتهى كلامه، رفع اللّه مقامه.
و مما يدلّ من صحاح أخبارهم على دفنها ليلا و أن أبا بكر لم يصلّي عليها و على غضبها عليه و هجرتها إيّاه، ما رواه مسلم في صحيحه و أورده في جامع الأصول في الباب الثاني من كتاب الخلافة و الإمارة من حرف الخاء، عن عائشة في حديث طويل بعد ذكر مطالبة فاطمة (عليها السلام) أبا بكر في ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فدك و سهمه من خيبر، قالت:
فهجرته فاطمة (عليها السلام) فلم تكلّمه في ذلك حتى ماتت. فدفنها علي (عليه السلام) ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر. قالت: فكانت لعلي (عليه السلام) وجه من الناس حياة فاطمة (عليها السلام). فلما توفّيت فاطمة (عليها السلام)، انصرفت وجوه الناس عن علي (عليه السلام)، و مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر ثم توفّيت.
و روى ابن أبي الحديد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري، عن هشام بن محمد، عن أبيه، قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر: إن أم أيمن تشهد لي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاني فدك، فقال: يا بنت رسول اللّه! و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبيك و لوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، و اللّه لئن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري؛ أ تراني أعطي الأسود و الأحمر حقه و أظلمك حقك و أنت بنت رسول اللّه؟! إن هذا المال لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ ولّيته كما كان يليه. قالت: و اللّه لا كلّمتك أبدا! قال: و اللّه لا هجرتك أبدا. قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك. قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك.
فلما حضرتها الوفاة، أوصت أن لا يصلّي عليها، فدفنت ليلا.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٢٩ ص ٣٨٧.
٢. المغني لقاضي القضاة: ج ٢٠ ص ٣٣٥، شطرا منه، على ما في البحار.
٣. الشافي: ج ٤ ص ١١٣، باختلاف يسير، شطرا منه، على ما في البحار.