الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٧ - ١٦ المتن
ثم قالت: يا أبا الحسن، لم يبق لي إلا رمق من الحياة و حان زمان الرحيل و الوداع، فاستمع كلامي فإنك لا تسمع بعد ذلك صوت فاطمة أبدا. أوصيك يا أبا الحسن أن لا تنساني و تزورني بعد مماتي، فإني ما فارقتك مدة حياتي و الآن أقيم في بيت الغربة و الوحشة و لا أجد من يرحم وحدتي و يؤنس وحشتي، و أوصيك بكذا و كذا.
فبكى علي (عليه السلام) و قال: يا فاطمة، إذا لقيت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه مني السلام و اشرحي له ما أصابني من أمته من الظلم و العدوان.
ثم التفتت إلى ولديها و قالت: يا ولديّ و يا نور عيني، إذا متّ فمن يتولّى أمركما و من يتفقّدكما؟ فلما سمعا ذلك، انتحبا و بكيا، فعزّ عليهما و قالت: يا ولديّ، اذهبا إلى البقيع و اسألا اللّه أن يعافي أمكما.
فسارا إلى البقيع، و استلقت فاطمة (عليها السلام) على فراشها و قالت لأسماء: يا أسماء، أعدّي لهما طعاما، إذا رجعا من البقيع أطعميهما و لا تدعيهما يشاهدان ما أنا فيه.
فقام علي (عليه السلام) و خرج إلى المسجد، و اشتغلت فاطمة (عليها السلام) بالبكاء و الدعاء، و سمعتها تدعو اللّه و تقول: إلهي و سيدي، أسألك بالذين اصطفيتهم و ببكاء ولدي في مفارقتي أن تغفر لعصاة شيعتي و شيعة ذريتي. قالت أسماء: فمكثت ساعة، ثم أتيتها و ناديتها، فلم تردّ جوابي. فدخلت الحجرة و كشفت عن وجهها و إذا بها قد فارقت روحها الدنيا.
فبكيت و صرخت: وا فاطمتاه.
فبينما هي في صراخ و عويل، إذ دخل الحسنان (عليهما السلام) باكيان. فأقبلت إليهما أسماء و أجلستهما و أحضرت لهما طعاما، فقالا: يا أسماء، هل رأيتنا نأكل من غير أمنا؟ يا أسماء، مضينا إلى البقيع و دعونا لأمنا، ثم انصرفنا إلى قبر جدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسمعناه يقول: يا ولدي، انصرفا إلى أمكما فإنها تفارق الدنيا. ثم قاما و دخلا الحجرة.
في البحار: فوقع الحسن (عليه السلام) عليها، يقبّلها مرة و يقول: يا أماه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني. قالت: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجلها و يقول: يا أماه، أنا ابنك الحسين (عليه السلام)، كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت.