الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٨ - ٣٠ المتن
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا حتى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها و هو من قباطي مصر و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا. فألقى الرداء من عاتقه و العمامة من رأسه و حلّ إزاره، و أقبل حتى أخذ رأسها و تركه في حجره و ناداها: يا زهراء، فلم تكلّمه.
فناداها: يا بنت محمد المصطفى، فلم تكلّمه. فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذله على الفقراء، فلم تكلّمه. فناداها: يا بنت من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى، فلم تكلّمه. فناداها: يا فاطمة، كلّميني فأنا ابن عملك علي بن أبي طالب.
ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه، و بكت و بكى. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما الذي تجدينه؟ فقالت: إني أجد الموت الذي لا بد منه و لا محيص ....
المصادر:
مجالس الأحزان للسيد إمداد علي الحسيني الواسطي (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام).
٣٠ المتن:
قال في كتاب «أشعة من حياة الصديقة (عليها السلام)»:
إن فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) اشتدّ عليها الحزن و الأسى و نزل بها المرض، حتى غدت نحيلة سقيمة و بقيت تعافي من شدة المرض أربعين ليلة، حتى وافاها الأجل المحتوم؛ فكانت- كما وعدها الصادق الأمين- أول أهل بيته لحاقا به ....
و على الرغم من اشتداد الألم، فإن فاطمة (عليها السلام) كانت تبدو فى اليوم الأخير من حياتها و كأنها تتمايل للشفاء؛ فقد قامت من فراشها و غسّلت ولديها الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ألبستهما ثيابهما. ثم طلبت منهما أن يزورا قبر جدهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و على الرغم مما بدا عليها من تحسّن صحتها و نشاطها، إلا أنها كانت تستعدّ للرحيل و تسرع الخطى للحاق بأبيها (صلّى اللّه عليه و آله). فطلبت من أسماء بنت عميس أن تحضر لها ماء لتغتسل به ...،
فاغتسلت و لبست أحسن ثيابها.