الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤٩ - المصادر
لما رجعوا الناس و ناموا و مضى شطرا من الليل، أحضروا الجنازة و صلّى على جنازتها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و سلمان و أبو ذر و مقداد و عباس و ابناه عبد اللّه و فضل و عقيل بن أبي طالب و عبد اللّه بن جعفر و بريدة و عمار و زبير و أسامة و ابنتا علي و نساء قريش من الحاضرات، و دفنوها عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من جانب منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما طلع الصبح، أقبل الناس إلى بيت فاطمة (عليها السلام) ليصلّوا عليها، و رأى المقداد أبا بكر فقال له: نحن دفنّاها البارحة. فقال عمر لأبي بكر: أ لم أقل لك أنهم يفعلون كذلك؟ قال مقداد: إن فاطمة (عليها السلام) أوصت بذلك؛ أنكم لا تصلّون عليها.
فرفع عمر يده و ضرب على رأس مقداد و وجهه ضربا عنيفا حتى أعيى من كثرة الضرب، و خلّص الحاضرون المقداد من يده. و قال المقداد: ماتت ابنة رسول اللّه (عليها السلام) و الدم ينزف من جنبها بسبب ضربة سيف و سوط ضربتها أنت، و أنا أحقر عندكم من علي و فاطمة (عليهما السلام). و لما سمعوا هذا الكلام قالوا: و اللّه لأحق الناس بالضرب علي بن أبي طالب (عليه السلام).
فأقبلوا إلى علي (عليه السلام) و هو جالس في باب داره، قال عمر: يا ابن أبي طالب! أ لا تترك حسدك القديم، فغسّلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صلّيت على جسد فاطمة (عليها السلام) في غيابنا و علّمت الحسن (عليه السلام) و نادى لأبي بكر: انزل عن منبر أبي؟! و علي (عليه السلام) ساكت لم يقل شيء.
فأجابه عقيل: و أنتم و اللّه أشدّ الناس حسدا و أقدم عداوة لرسول اللّه و أهل بيته (عليهم السلام)؛ ضربتموها بالأمس و خرجت من الدنيا و ظهرها مضرّج) بدم، و هي غير راضية عنكما ...
فاجتمعت نسوة بني هاشم و رفعن أصواتهن و قلن: أردتم قتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس و تريدون قتل أخيه؟ وا غوثاه باللّه و برسوله، ما من منكر فينكر؟ ما من مسلم يقوم فيتكلم بالحق بما صنع بوصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خليفته من بعده؟ فلم يتكلّم إلا عدة قليل جدا.
المصادر:
كامل بهائي: ج ١ ص ٣١٢.