الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٣ - ١٠ المتن
لما رأيت الرؤيا، أيقنت أني راحلة عنك في عشيّة هذه الليلة المستقبلة، و هذا العجين أخبزه في هذا اليوم و الطين أغسل به رءوس أولادي، لأنك غداة غد مشغول بتجهيزي و غسلي و دفني و أخاف تجوع أولادي و تبقى رءوسهم مغيّرة و ثيابهم دكنة؛ فعملت هذين العملين في هذا اليوم لأجل ذلك.
فلما سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) من فاطمة الزهراء (عليها السلام) كلمة الفراق جعل يبكي و يقول: يا فاطمة، حزن فراق أبيك حينئذ في قلبى، و كيف لي أن أزيده بحزن فراقك؟ فقالت له:
يا ابن العم، اصبر على فراقي كما صبرت على فراق أبي، فإن اللّه مع الصابرين.
و هي مع ذلك تبكي و تغسل قميص ولديها و تمشط رأسيهما و تقول: يا ليتني كنت أعلم بالذي يصور [١] عليكما بعدي من السمّ و القتل و إلى أيّ شيء يؤول أمركما. فبكيا بين يديها لما سمعا منها ذلك الكلام، و قالت لهما: يا قرتي عيني، امضيا إلى قبر جدكما و اسألا اللّه تعالى أن يمنّ عليّ بالشفاء؛ مرادها عدم حضورهما وقت موتها لئلا يصيبهما فزع و ينالهما جزع.
فمضيا من عندها، فأمرت فضة أن تبسط لها فراش المرض، فاضطجعت عليه فقالت: اجلس عندي- يا ابن العم- هذا وقت الوداع. فجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) عند رأسها، و أمرت أسماء بنت عميس أن تصنع للحسن و الحسين (عليهما السلام) طعاما؛ فإذا أتيا يأكلان و يمضيان لشأنهما. ففعلت ما أمرتها، فقالت: يا أسماء، إذا أقبل ولداي فاجلسيهما في موضع لا يروني، و احملي لهما طعاما ليتناولا و يمضيا و لا تدعيهما يأتيان إليّ.
فما كان إلا ساعة إذ أقبلا، فسمعت أسماء صوتيهما. فخرجت إليهما و استقبلتهما و أجلستهما في المكان الذي أمرت به أمهما فأحضرت لهما الطعام، فقالا: يا أسماء! هل رأيتينا نأكل وحدنا بغير أمّنا و ما فعلنا حتى تفرقي بيننا و بين أمنا؟ فقالت لهما: إن أمكما عندها بعض التصديع. فقالا: لا نأكل إلا معها.
[١]. هكذا في المصدر.