الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٥ - ١٠ المتن
فقال علي (عليه السلام): قبلت ذلك و رضيت به، و لكن أنت أيضا اصغي لوصاياي. فقالت:
اذكرها لي. فقال: يا بنت العم، لي عندك ثلاث وصايا: الأولى: أنه إن حدث مني لجنابك جرم أو ذنب أو تقصير فاعفيه عني و اسمحيه لي. الثانية: إذا لقيتي أباك فأعرضي عليه سلامي و بلّغيه تحيّتي. الثالثة: إذا قدّمتي على أبيك فلا تشتكي مني إليه.
فبينما هما في الكلام، إذ سمعا أصواتا عالية بكاء و عويلا و هم يقولون: وا ويلاه، وا مصيبتاه، وا حزناه، وا كربتاه. فخرجت لهما فضة و إذا هي بالحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال لهما أبوهما: ما بالكما يا قرة عينيّ؟! فقالا: يا أبتاه، أمرتنا بالمسير إلى قبر جدنا، فسرنا فلما وصلنا سمعنا هاتفا يقول: هذا إبراهيم الخليل يقول: إن يتامى فاطمة الزهراء (عليها السلام) قد أتيا، و هذا إسماعيل الذبيح يقول: إن شفعاء يوم القيامة قد جاء، و هذا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ولديّ و قرتي عيني أقبلا.
فلما سمعنا الأصوات و أتينا إلى قبر جدنا، سمعنا من داخل القبر قائلا يقول: ارجعا- يا ولديّ- إلى أمكما و ودّعاها قبل وفاتها، فإني قد جئت مع جمع من الأنبياء لاستقبال روح أمكما، فرجعنا.
ثم إنهما أتيا إلى أمهما، فرأياها متّكئة على فراشها و هي تجود بنفسها الشريفة.
فجعلا يقبّلان يديها و رجليها و يقولان: افتحى عينيك و انظري إلى يتاماك. فلما سمعت صوتهما فتحت عينها، فرأتهما فضمّتهما إلى صدرها و قالت: يا قرتي عيني، ما أدري ما يقع عليكما بعدي من الأعداء و ما تلقونه من المحنة و الأذى و المشقة و الجفاء.
ثم إنها أمرت بإحضار بناتها و أوصت الحسن و الحسين (عليهما السلام) بكفالتهنّ و الالتفات لأحوالهن. ثم إنها لما حضرتها الوفاة قالت لأسماء بنت عميس: إذا أنا متّ فانظري إلى الدار فإذا رأيتي سجفا من سندس الجنة قد ضرب في جانب الدار. فاحملينى و زينب و أم كلثوم و اجعلوني وراء السجف و خلّوني و بين نفسي.
فلما توفّيت و ظهر السجف، حملنها و جعلنها وراءه. فغسّلت و كفّنت و حنّطت بالحنوط، و كان ذلك كافور أنزله جبرئيل من الجنة و كان ثلاث صرر، فقال: يا