الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٦ - ١٦ المتن
فقلت: يا أبتاه، قد شغلني لذة خدمته عن مسألته حاجة لي غير النظر إلى وجهه الكريم في دار السلام. فقال: يا بنية، ارفعي يديك. فرفعت يدي و رفع يديه و قال: اللهم اغفر لأمتي، و أنا أقول: آمين. فجاء جبرئيل برسالة من الجليل: قد غفرت لعصاة أمتك ممن في قلبه محبة فاطمة و أمها و بعلها و بنيها (عليهم السلام).
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أريد بذلك سجلّا. فأمر اللّه جبرئيل أن يأخذ سندسة خضراء و سندسة بيضاء و كان فيهما: كتب ربكم على نفسه الرحمة و شهد جبرئيل و ميكائيل و شهد الرسول.
و قال: يا بنية، يكون هذا الكتاب في هذه الحقّة، فإذا كان يوم وفاتك فعليك بالوصية أن يوضع في لحدك. فإذا قام الناس في القيامة و انقطع المذنبون و سحبتهم الزبانية إلى النار، فسلّمي الوديعة إليّ حتى أطلب ما أنعم اللّه عليّ و عليك؛ فأنت و أبوك رحمة للعالمين.
و عن كتاب زهرة الرياض:
قالت: يا أبا الحسن، إذا أردت دفني، فأخرج من هذه الحقّة كاغذة و اجعلها في كفني و لا تنظر فيه. قال علي (عليه السلام): ما في الكاغذ؟ قالت: سرّ. قال علي (عليه السلام): بحق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن تخبرني. قالت فاطمة (عليها السلام): حين أراد أبي أن يزوّجني منك قال: يا فاطمة، هل ترضين أن أزوّجك من علي (عليه السلام) بصداق أربعمائة درهم؟ قلت: رضيت بعلي (عليه السلام) و لا رضيت بصداق أربعمائة درهم.
فجاء جبرئيل و قال: يا رسول اللّه، يقول اللّه تعالى: جعلت الجنة و ما فيها صداقا لفاطمة (عليها السلام). قلت: لا أرضي. قال: أيّ شيء تريدين يا فاطمة؟ قلت: أريد أمتك، لأن قلبك مشغول بأمتك. فرجع جبرئيل ثم جاء بهذه الورقة، مكتوب فيها: جعلت شفاعة أمة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) صداقا لفاطمة؛ إذا كان يوم القيامة آخذ هذا الكاغذ و أقول: إلهي، هذه قبالة شفاعة أمة محمد.