الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٦ - ٣١ المتن
ثم أخذت قبضة من صعيد قبره الشريف و وضعتها على أنفها و عينها و شمّتها، و أنشأت (عليها السلام):
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * * * أ لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنها * * * صبّت على الأيام صرن لياليا
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى * * * إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * * * و اليوم تسلمني إلى أعدائيا
و إذا بكت قمرية في ليلها * * * شجنا على غصن بكيت صباحيا
قال الراوي: ثم قالت لأم سلمة: اسكبي لي ماء أغتسل به. فأتت به فاغتسلت، و لبست ثيابا طاهرة و أمرتها أن تبسط فراشها بوسط الحجرة. فانضجعت على يمينها مستقبلة القبلة و وضعت يدها اليمنى تحت خدها.
و في رواية أخرى: قالت لأسماء: اسكبي لي ماء، و اغتسلت به ثم قالت: ناوليني ثيابى الجدد. فلبستها ثم قالت: آتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا و كذا فضعيه تحت رأسي، ثم أخرجي عني و انتظريني هنيئة، فإني أريد أناجي ربي عز و جل.
قالت أسماء: فخرجت عنها، فسمعتها تناجي ربها. فدخلت عليها و هي لا تشعر بي، فرأيتها رافعة يديها إلى السماء و هي تقول:
اللهم إني أسألك بمحمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و شوقه إلىّ، و ببعلي علي المرتضى (عليه السلام) و حزنه عليّ، و بالحسن المجتبى (عليه السلام) و بكائه عليّ، و بالحسين الشهيد (عليه السلام) و كآبته عليّ، و ببناتي الفاطميات و تحسّر هنّ عليّ؛ أنك ترحم و تغفر للعصاة من أمة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و تدخلهم الجنة، إنك أكرم المسئولين و أرحم الراحمين.
قالت أسماء: لما سمعت ذلك الدعاء من سيدتي الزهراء (عليها السلام)، لم أتمالك و استولى عليّ البكاء. فالتفتت إليّ و قالت لي: يا أسماء! أ ما قلت لك لا تحضري عندي هذه الساعة و لكن انتظريني هنيئة؟ قالت أسماء: فخرجت عنها و انتظرتها ساعة، فناديتها بعد ذلك: يا قرة عين الرسول، فلم تجبني. فدخلت عليها و كشفت الرداء من على