الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٢ - ٣١ المتن
فزع. فمضيا من عندها، فأمرت فضة أن تفرش لها فراش المرض. فانضجعت عليه و قالت: اجلس عندي يا ابن العم، فهذا وقت الوداع.
فجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) عندها و أمرت أسماء بنت عميس أن تضع طعاما للحسن و الحسين (عليهما السلام)، فإذا أتيا يأكلان و يمضيان لشأنهما. ففعلت ما أمرتها، و قالت: يا أسماء، إذا أقبلا ولداي فاجلسيهما و احملي لهما طعاما ليتناولان و يمضيان.
فما كان إلا ساعة إذ أقبلا. فسمعت أسماء أصواتهما، فخرجت إليهما و استقبلتهما و أجلستهما في مكان الذي أمرت به أمهما و أحضرت لهما الطعام. فقالا: يا أسماء! أ رأيت ان نأكل وحدنا بغير أمنا، و ما فعلنا حتى تفرقي بيننا و بين أمنا؟ فقالت: إن أمكما عندها بعض التصديع. فقالا: إنا لا نأكل إلا معها.
فقاما من مكانهما و دخلا على أمهما، فوجداها متّكأة على فراشها و علي (عليه السلام) جالس عند رأسها. فلما رأتهما قالت: يا أمير المؤمنين! امض بولديك إلى قبر جدهما. فقام علي (عليه السلام) و أخذهما بأيديهما و قال لهما: امضيا إلى قبر جدكما يا بنيّ. فمضيا و رجع أمير المؤمنين (عليه السلام) و جلس عند رأسها، و قالت له: يا ابن العم، اجلس عندي هنيئة فقد حان الفراق.
فأخذ رأسها و وضعه في حجره و جعل يقول:
هو الزمان فلا تفني عجائبه * * * عن الكرام و لا تهدوا نوائبه
فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا * * * فنونه و إلى كم ذا نجاذبه
فقالت: يا ابن العم، هذا وقت الوصية لا وقت التعزية. فقال: و ما وصيتك يا بنت العم؟
قالت: لي عندك أربع وصايا:
الأولى: إن كان وقع مني في مدة حياتي معك تقصير فاعف عني و اسمحه. فقال:
حاشاك يا سيدة نساء العالمين و التقصير، بل كنتي في نهاية المحبة لي و المودة و الشفقة عليّ و الرضا و الشكر و القناعة بما يأتيك مني.