الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٣ - ٤٧ المتن
ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا و معه عمر بن الخطاب و خالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا (عليه السلام) إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة، فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بأزواجه و بتأليف القرآن و قضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداة و دينا.
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا و أتوا بالنار ليحرقوه و يحرقونا. فوقفت بعضادة الباب و ناشدتهم باللّه و بأبي أن يكفّوا عنا و ينصرونا. فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، و ركل الباب برجله فردّه عليّ و أنا حامل. فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي. فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني و جاءني المخاض. فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم، فهذه أمة تصلّي عليّ؟! و قد تبرّأ اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) منهم و تبرّأت منهم.
فعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيتها و لم يعلم أحدا بها؛ فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليها السلام) أربعون قبرا جددا.
ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة و دفنها جاءوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يعزّونه بها، فقالوا: يا أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! لو أمرت بتجهيزها و حفر تربتها. فقال (عليه السلام): قد ورّيت و لحقت بأبيها (صلّى اللّه عليه و آله). فقالوا: إنا للّه و إنا إليه راجعون، تموت ابنة نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم أكن- و اللّه- لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم، و لا بعد العهد فأعذر.
فنفض القوم أثوابهم و قالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه (عليها السلام). و مضوا من فورهم إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا. فاشتبه عليهم قبرها (عليها السلام) بين تلك القبور، فصح [١] الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم (عليها السلام) و لا الصلاة عليها و لا تعرفون قبرها فتزورونه؟ فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلّي عليها و نزورها.
[١]. هكذا في المصدر، و لعله «فضجّ».