الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٦ - ١٥٧ المتن
و أغضباها. فسخطت عليهما فأوصت بعدم إخبارهما بوفاتها لئلا يحضرا تشييعها و دفنها و الصلاة عليها، و لا يمكن منع الرجلين و حدهما من حضورها. فأوصت بدفنها ليلا و إخفاء قبرها احتجاجا على موقفهما منها بعد أبيها. [١]
و هذا المعنى أشار إليه شريف مكة بقوله:
قل لنا أيها المجادل في القول * * * عن الغاصبين إذ غصباها
إلى آخر قصيدتها كما سيجيء.
و تأكيدا لغرض الزهراء فاطمة (عليها السلام) في إظهار سخطها و عدم رضاها على الرجلين بإخفاء قبرها، استمرّ الأئمة على عدم إظهار قبرها، من عهد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عهدنا الحاضر، و إلا فالإمام أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عقيل و عمار و أبو ذر و العباس، كانوا ممن حضروا دفنها في جوف الليل.
و قد قام بعض المسلمين القائلين بصحة خلافة الشيخين بمحاولات يائسة للدفاع عن الشيخين في هذه القضية، و التجئوا إلى الكذب و التلفيق عملا بالرأي القائل: الغاية تبرّر الواسطة. فمنهم قاضي القضاة عبد الجبار عند استعراضه اعتراضات الشيعة على الرجلين، يقول: و مما يذكرونه أن فاطمة (عليها السلام) لغضبها على أبي بكر و عمر أوصت ألا يصلّيا عليها، و أن تدفن سرّا منهما، فدفنت ليلا.
ثم يرد عليهم قائلا: و أما أمر الصلاة فقد روي أن أبا بكر هو الذي صلّى على فاطمة (عليها السلام) و كبّر عليها أربعا، و هذا أحد ما استدلّ به كثير من الفقهاء في التكبير على الميت.
[١] يلاحظ إن الوهابيين في العصر الحاضر يؤكّدون على أن الزهراء (عليها السلام) مدفونة في الساحة المدفون بها الأئمة الأربعة الحسن و السجاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، بينما لم يقل بهذا ثقاة المؤرخين، و إنما هو قبر فاطمة بنت أسد أم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أعتقد أنها محاولة منهم للدفاع عن الشيخين في هذه القضية.