الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٥ - ١٥٧ المتن
و لكن الزهراء (عليها السلام) خافت أن يذيعا بأنهما دخلا عليها و أرضياها، و ارتفع عن نفسها ما كان من الغضب عليهما، فأرادت أن تؤكّد غضبها و سخطها عليهما. فعهدت إلى علي (عليه السلام) أن لا يصلّيا على جنازتها و لا يحضرا تشييعها و لا يقدّما على قبرها، كما أوصت بدفنها ليلا، فقالت في وصيتها: و أوصيك أن لا يشهد جنازتي أحد من هؤلاء الذين ظلموني، و لا تترك أحدا يصلّي عليّ منهم و لا من أتباعهم، و ادفنّي ليلا إذا هدأت العيون و نامت الأبصار.
و نفّذ علي (عليه السلام) وصاياها؛ فغسّلها و صلّى عليها و دفنها ليلا و عفّى موضع قبرها حتى لا يقوما عليه، و لم يعلمهما بوفاتها. فعاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و عدم إحضارهما الصلاة عليها، فأخبرهما بأنه فعل ذلك بوصية منها.
و هذا الاحتجاج صريح منها على فعل الرجلين، و تأكيد منها على استمرار غضبها عليهما، و إخفاء قبرها مع عظم شأنها دليل آخر على سخطها و عدم رضاها.
قال نظام العلماء التبريزي في كتابه «الشهاب الثاقب»: إني تحدّثت مع رجل من إخواننا السنة في المدينة المنورة، فسألته قائلا: لما ذا دفنت الزهراء (عليها السلام) ليلا و لم يعملوا لها تشييعا عظيما و هي ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال لي المدني: لقد صار للزهراء (عليها السلام) يوم وفاتها تشييع عظيم.
قال: فقلت له: أسألك عن نافع من القراء، كم حضر تشييعه يوم وفاته؟ قال: لا أدري، و لكن ما يزيد على خمسمائة إنسان. قال: فقلت له: و هل معروف موضع قبره أم لا؟
قال: نعم، مدفون في البقيع و قبره معلوم.
فقلت له: فإذا كانت الزهراء (عليها السلام) قد صار لها تشييع عظيم و حضرها الآلاف من أهل المدينة، فكيف لم يعلموا موضع قبرها و محل دفنها؟ قال: لا أدري، بل أنت قل لي ما السبب؟
قال نظام العلماء: فقلت له: إن سببه لأنها هي أوصت بدفنها ليلا، و عدم إخبار الناس بوفاتها. قال المدني: و ما سبب ذلك؟ قلت: لأن الرجلين كانا قد ظلماها بعد أبيها