الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٠ - ٣١ المتن
٣١ المتن:
في رواية:
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل عليها في بعض الأيام في مرضها الذي ماتت فيه، و هي في الحجرة الطاهرة. فرآها قد عجنت عجينا للخبزة و وضعت طينا في الماء لتغسل به رءوس ولديها الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ثيابهما.
فتعجب الأمير (عليه السلام) من ذلك و قال لها: يا مخدومة نوع الإنسان، و يا معصومة آخر الزمان، و يا بلقيس حجرة التقديس و الجلال، و يا آسية عالم التكميل و الكمال، و يا زهراء المرضية، و يا حوراء الإنسية، و يا بنت النبي المعصوم (صلّى اللّه عليه و آله)، و أم الحسن الزكي المسموم (عليه السلام)، و يا والدة الحسين المظلوم (عليه السلام)، و يا عروسا قليلة الجهاز، و يا خاتون حجلة الإعزاز، و يا كوكب سبيل القبول، و يا شمعة مجلس الرسول، و يا البضعة الأحمدية، و يا البضاعة المحمدية! ما عهدتك تشتغلين بعملين من أعمال الدنيا في يوم واحد، و إني لا أظنه إلا عن سبب!؟
فبكت فاطمة (عليها السلام) و تحدّرت عبراتها على و جناتها، و قالت له: يا صاحب تاج سورة هل أتى، و يا فارس عرصة ميدان لا فتى، و يا خطيب منبر سلوني، و يا وارث المرتبة الهارونية، و يا طراز حلة الصفى، و يا مستودع سرّ المصطفى، و يا أسد الجياد، بل يا سفينة لجة الطريقة، و يا المسمّى بليث اللّه الغالب، و يا علي بن أبي طالب! هذا فراق بيني و بينك، فسأنبؤك يا علي؛ إني رأيت أبي البارحة في منامي و هو واقف على مكان مرتفع، يلتفت يمينا و شمالا كأنه ينتظر أحدا. فقلت له: يا أبتاه! مضيت عني و تركتني وحيدة فريدة، أبكي عليك ليلي و نهاري و عشيتي و بكاري؛ لا ألتذّ بطعام و لا أتهنّئ بمنام. فقال: يا فاطمة، (أنا) [١] هاهنا واقف للانتظار.
قلت: فلم تنتظر يا أبتاه؟ قال: أنتظرك يا فاطمة، فإن مدة الفراق قد تجاوزت و ليالي الأشواق و الهموم قد تصرّمت و قرب وقت الارتحال، لتفوزي بالملاقاة و الوصال
[١]. الزيادة منا.