الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٧٧ - المتن
ثم مدّ يده إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، و وضع فاه على فيه، و جعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (صلّى اللّه عليه و آله). فانسل [١] علي (عليه السلام) من تحت ثيابه و قال: أعظم اللّه أجوركم في نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد قبضه اللّه إليه. فارتفعت الأصوات بالضجّة و البكاء.
و قال الطبرسي و غيره ما ملخّصه: إنه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لملك الموت: امض لما أمرت له. فقال جبرئيل: يا محمد، هذا آخر نزولي إلى الدنيا، إنما كنت أنت حاجتي منها.
فقال له: يا حبيبي جبرئيل، ادن مني. فدنا منه، فكان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و ملك الموت قابضا لروحه المقدس. فقضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يد أمير المؤمنين (عليه السلام) اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها. ثم وجّهه و غمّضه و مدّ عليه ازاره و اشتغل بالنظر في أمره.
قال الراوي: و صاحت فاطمة (عليها السلام) و صاح المسلمون و يضعون التراب على رءوسهم.
قال الشيخ في التهذيب: قبض مسموما يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة.
و في المناقب: و كان بين قدومه المدينة و وفاته عشر سنين، و قبض قبل أن تغيب الشمس و هو ابن ثلاث و ستين سنة.
و عن الثعلبي: أنه قبض حين زاغت الشمس. فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جاء الخضر فوقف على باب البيت و فيه علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد سجّى بثوب، فقال: السّلام عليكم يا أهل البيت، «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» [٢]، إن في اللّه خلفا من كل هالك و عزاء من كل مصيبة و دركا من كل فائت؛ فتوكّلوا عليه وثقوا به، و أستغفر اللّه لي و لكم. و أهل البيت (عليهم السلام) يسمعون كلامه و لا يرونه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا أخي الخضر، جاء يعزّيكم بنبيكم (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] فانسل أي انطلق.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١٨٥.