الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧ - المتن
مات الحبيب و مات الجود ثم مضى * * * و لم أجد في الليالي من به الد [١]
فالهم و الحزن عن قلبي و في كبدي * * * ناء و باق و ذاك القلب منقلد [٢]
ثم قالت:
يا أبتاه! لا زلت آسفة عليك إلى يوم التلاق. يا أبتاه! فقدت بعدك جنّة الأشواق. يا أبتاه! أمسينا بعدك من المستضعفين و أصبحت الناس عنا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين؛ فأيّ دمعة بعدك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك لا يتصل، و أيّ جفن بعدك بالنوم لا يكتحل، و أنت ربيع الدين و نوره على اليقين.
عجبا للسماء بعد موتك لا تمور، و للجبال بعدك لا تسير، و البحار لا تغور. رميت بعدك- يا أبتاه- بالخطب الجليل، و طرقت بعدك بالفادح الوبيل. هذا منبرك لك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بموارتك، و الجنة مشتاقة إلى جوارك.
فما أشدّ ظلمة مجلسك على جلسائك من بعد مغيبك و ثوائك؛ فوا أسفاه عليك، إلى أن أقدّم والهة إليك، و وا ثكل أبو الحسن المؤتمن و أخوك، و من ربّيته صغيرا، و اجتبيته كبيرا، و أجلّ أصحابك لديك، و خير أحبائك إليك، و أعظمهم قدرا لديك.
فالثكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الأسى ملازمنا.
ثم إنها زفرت زفرة و أنّت أنّة كادت روحها أن تخرج، و قالت:
فراقك يا أبي أضنى فؤادي * * * و كدّر عيشي و لذيذ زادي
و صير لى [٣]عليك مدى الليالي * * * أنوح الدهر حزنا باقتصادي
مصابك قد استنال دموع عيني * * * و شب النار حزنك في فؤادي
فوا حزني و وا حرقات قلبي * * * على فقد المؤمّل و السنادي
بقيت الآن بعدك في جفاء * * * فراشي بعدكم شوك القتاد
[١]. هكذا في المصدر.
[٢]. هكذا في المصدر.
[٣]. هكذا في المصدر.