الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٦ - المتن
فاطمة (عليها السلام) فلم تأذن لهما. فأتيا عليا (عليه السلام) فكلّماه، فأدخلهما عليها. فلما قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلّما عليها فلم تردّ (عليهما السلام).
فتكلّم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول اللّه! و اللّه إن قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي و إنك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات أبوك أني متّ و لا أبقي بعده؛ أ فتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك، و أمنعك حقك و ميراثك من رسول اللّه؟ إلا أني سمعت رسول اللّه يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث و ما تركناه فهو صدقة.
فقالت: أ رأيتكما إن حدّثتكما حديثا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أ تعرفانه و تعقلانه؟ قالا: نعم.
فقالت: نشدتكما باللّه أ لم تسمعا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «رضا فاطمة من رضاي و سخط فاطمة من سخطي، و من أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، و من أرضا فاطمة فقد أرضاني، و من أسخط فاطمة فقد أسخطني»؟ قالا: نعم، سمعناه من رسول اللّه.
قالت: فإني أشهد اللّه و ملائكته إنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأشكونّكما إليه. قال أبو بكر: عائذا باللّه من سخطه و سخطك يا فاطمة. ثم انتحب أبو بكر باكيا، يكاد نفسه أن تزهق و هي تقول: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك في كل صلاة أصلّيها.
ثم خرج باكيا، فاجتمع إليه الناس فقال لهم: أ يبيت كل رجل منكم معانقا لحليلته مسرورا بأهله و تركتموني و ما أنا فيه؟! لا حاجة لي في بيعتكم؛ أقيلوني بيعتي. فقالوا: يا خليفة رسول اللّه! إن هذا الأمر لا يستقيم و أنت أعلمنا بذلك، إنه إن كان هذا لا يقم للّه دين. فقال: و اللّه لو لا ذلك و ما أخاف من رخاء هذه العروة، ما بتّ ليلة و لي في عنق مسلم بيعة، بعد ما سمعت و رأيت من فاطمة.
قال: فلم يبايع علي (عليه السلام) حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، و لم تمكث بعد أبيها إلا خمسا و سبعين ليلة.