الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٢ - المتن
ثم نادت: يا أبتاه! انقطعت بك الدنيا بأنوارها و زوت زهرتها، و كانت ببهجتك زاهرة فقد اسودّ نهارها؛ فكان يحكي حنادسها رطبها و يابسها. يا أبتاه! لا زلت آسفة عليك إلى التلاق. يا أبتاه! زال غمضى منذ حق الفراق. يا أبتاه! من للأرامل و المساكين و من للأمة إلى يوم الدين؟ يا أبتاه! أمسينا بعدك من المستضعفين. يا أبتاه! أصبحت الناس عنا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين.
فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتصل، و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل؟ و أنت ربيع الدين و نور النبيين، فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل؟!
رميت يا أبتاه بالخطب الجليل، و لم يكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم و بالفادح المهول.
بكتك يا أبتاه الأملاك، و وقفت الأفلاك؛ فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
يا أبتاه! ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفا عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك و أثكل أبو الحسن المؤتمن؛ أبو ولديك الحسن و الحسين (عليهما السلام) و أخوك و وليك و حبيبك و من ربّيته صغيرا و آخيته كبيرا و أحلى أحبابك و أصحابك، من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا و البكاء قاتلنا، و الأسى لازمنا.
ثم زفرت زفرة و أنّت أنّة كادت روحها أن تخرج، ثم قالت:
قلّ صبري و بان عني عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكيّ السماء
و بكاك الحجون و الركن و * * * المشعر يا سيدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح معلنا و المساء