الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٩ - المتن
فانصرف الرجلان باكيان و عمر يؤرقه الحزن، إلا أنهما تواعدا العودة إليها لإرضائها، و لما عادا لها ذات يوم أدارت وجهها للحائط، دون أن تردّ السلام، و قال أبو بكر: يا حبيبة رسول اللّه، و اللّه إن قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي و إنك أحبّ إليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات أبوك أني متّ و لا أبقي بعده؛ أ فتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك و أمنعك حقك و ميراثك من رسول اللّه؟ إلا أني سمعته يقول:
نحن معاشر الأنبياء لا نورث و ما تركناه فهو صدقة.
فاستمرّ الرجلان في محاولة لإرضائها و لم ييأسا من ذلك العمل و الإمام صامت، يقصد الرفق بزوجه الحزينة. و ظلّ صامتا عن هذا الكلام حتى فاجأته وفاة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) زوجته بعد ستة أشهر من وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
١. إحقاق الحق: ج ٣٣ ص ٣٦٧، عن أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
٢. أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ص ٦٨، على ما في الإحقاق.
٨
المتن:
في ما جرى بين عمر و أبي بكر و فاطمة (عليها السلام):
... فأتى أبا بكر و سأله أن ينطلق معه إلى الزهراء (عليها السلام) لعلهما يحاولان استرضاءها.
و استأذنا عليها فلم تأذن لهما، حتى جاء علي و أدخلهما. فسلّما لكنها أشاحت بوجهها عنهما و استدارت إلى الحائط معرضة مغضبة.
و استطاع أبو بكر أن يجد صوته و يقول: يا حبيبة رسول اللّه، و اللّه إن قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي، و إنك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات أبوك أني متّ و لا أبقي بعده؛ أ فتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك و أمنعك حقك و ميراثك من رسول اللّه؟ إلا أني سمعته يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة.