الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٢ - المتن
المصادر:
١. في نور محمد (صلّى اللّه عليه و آله): ص ١٩٢.
٢. إحراق بيت الزهراء (عليها السلام): ص ١٣٠.
١١
المتن:
قالت أم الحسنين البغدادي في استيذان الرجلين لاسترضاء الزهراء (عليها السلام):
ظلم الأمس لا تغفره دموع اليوم؛ بكى أبو بكر حينما أتته شكوى بنت نبيه (عليها السلام)، فثاب إلى مدامعه عساها تفيء على روحه بعض الراحة. فإنه يعلم من هي فاطمة (عليها السلام) إذا صعدت شكواها منه إلى أسماع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
فانطلق هو و عمر إلى بيتها يسترضيانها مما كان قد بدر منهما، و كل أملهما أن يمحوا ما لعله علّق بنفسها في ذلك اليوم، حينما أبيا عليها أن يكون لها نصيب من أرض فدك التي خلّفها أبوها لها.
و كان شعور الخليفة يستحثّه أن يلتقي عليا (عليه السلام) الذي ظلّ عفا نبيلا صافي الروح و القلب، و الذي لم يفكر يوما في أن يلج مع خصمه برغم ما بدر عنه، بل عسى أن يكون الأول و الأخير بين الناس من آبى على من ناصره أن يتحدّث أو يجرح كرامة غريمة أو يحطّ من قدره.
و استأذنا الشيخين على فلذة المصطفى (عليها السلام). فأبت سيدة الأحزان (عليها السلام) حتى أن عمر أتى عليا (عليه السلام) فقال له: إن أبا بكر شيخ رقيق القلب، و قد كان مع رسول اللّه في الغار فله صحبته، و قد أتيناها غير هذه المرة، نريد الإذن عليها و هي تأبى أن تأذن لنا؛ فإن رأيت تستأذن لنا عليها فافعل. فنظر علي (عليه السلام) إلى عمر و قد فاض من عينه وميض من الإشفاق- رغم ما تحمل من أذى و ألم بسببهما- و قال: نعم.