الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٧٦ - المتن
و عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال في قوله تعالى: «وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» [١]: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام): إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجها و لا ترخي عليّ شعرا و لا تنادي بالويل و لا تقيمي عليّ نائحة، ثم قال: هذا المعروف الذي قال اللّه عز و جل.
قال المفيد: ثم ثقل (صلّى اللّه عليه و آله) و حضره الموت و أمير المؤمنين (عليه السلام) حاضر عنده. فلما قرب خروج نفسه قال له: ضع يا علي رأسي في حجرك فقد جاء أمر اللّه، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك و امسح بها وجهك، ثم وجّهني إلى القبلة و تولّ أمري، و صلّ عليّ أول الناس، و لا تفارقني حتى تواريني في رمسي، و استعن باللّه تعالى.
فأخذ على رأسه فوضعه في حجره، فأغمي عليه. فأكبّت فاطمة (عليها السلام) تنظر في وجهه و تندبه و تبكي و تقول: و ابيض يستسقى الغمام بوجهه؛ ثمال اليتامى، عصمة للأرامل.
ففتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عينه و قال بصوت ضئيل: يا بنيّة! هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه، و لكن قولي: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» [٢]، فبكت طويلا.
فأومئ إليها بالدنوّ منه، فدنت منه. فأسرّ إليها شيئا تهلّل وجهها له؛ فجاءت الرواية أنه قيل لفاطمة (عليها السلام): ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فسري عنك به ما كنت عليه من الحزن و القلق بوفاته؟ قالت: إنه أخبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به و أنه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه، فسري ذلك عنى.
و في رواية الصدوق عن ابن عباس: فجاء الحسن و الحسين (عليهما السلام) يصيحان و يبكيان حتى وقعا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال:
يا علي، دعني أشمّهما و يشمّاني و أتزوّد منهما و يتزوّدان مني؛ أما إنهما سيظلمان بعدي و يقتلان؛ فلعنة اللّه على من يظلمهما؛ يقول ذلك ثلاثا.
[١] سورة الممتحنة: الآية ١٢.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١٤٤.