الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٣ - المتن
و بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلوه * * * علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * قد نغصت الحياة يا مولائي
قالت: ثم رجعت إلى منزلها و أخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هي لا ترقي دمعتها و لا تهدي زفرتها.
و اجتمع شيوخ أهل المدينة و أقبلوا إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقالوا له: يا أبا الحسن! إن فاطمة تبكي الليل و النهار، فلا أحد منها يتهنّأ بالنوم في الليل على فراشنا و لا بالنهار قرار على أشغالنا و طلب معايشنا، و إنا نخيّرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال: حبّا و كرامة.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي لا تفيق من البكاء و لا ينفع فيها العزاء. فلما رأته سكتت هيمنة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه، إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا و إما نهارا. فقالت: يا أبا الحسن! ما أقلّ مكثي بينهم و ما أقرب مغيبتي من بين أظهرهم، فو اللّه لا أسكت ليلا و لا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها علي (عليه السلام): افعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك.
ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا من المدينة يسمّى «بيت الأحزان»، و كانت إذا أصبحت قدمت الحسن و الحسين (عليهما السلام) أمامها و خرجت إلى البقيع باكية، فلا تزال بين القبور باكية. فإذا جاء الليل، أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها و ساقها بين يديه إلى منزلها.
و لم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد أبيها سبعة و عشرون يوما، و اعتلّت العلة التي توفّيت فيها.
فبقيت إلى يوم الأربعين، و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الظهر و أقبل يريد المنزل، إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات، فقال لهن: ما الخبر و ما لي أراكن متغيّرات الوجوه و الصور؟! فقلن: يا أمير المؤمنين! أدرك ابنة عمك الزهراء (عليها السلام) و ما نظنّك تدركها.