الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٥ - المتن
فقال علي (عليه السلام): و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها؛ فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة، ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها.
فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين؛ هلمّوا تزوّدوا من أمكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة. فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتاه، لا ننطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ يا أم الحسن، يا أم الحسين! إذا لقيت جدنا محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه منا السّلام و قولى له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن! ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب.
قال: فرفعتهما من صدرها، و جعلت أعقد الرداء و أنا أنشد بهذه الأبيات:
فراقك حسرة و أنوح عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ثم حملها على يده و أقبل بها إلى قبر أبيها و نادى:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه؛ مني السلام عليك و التحية مني واصلة إليك و لديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك، و إن الوديعة قد استردّت، و الرهينة قد أخذت، فوا حزناه على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم من بعده على البتول (عليها السلام)، و لقد اسودّت عليّ الغبراء، و بعدت عني الخضراء؛ فوا حزناه ثم وا أسفاه.
ثم عدل بها على الروضة، فصلّى عليها في أهله و أصحابه و مواليه و أحبّائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار. فلما واراها و ألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات يقوله: