الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٦٢ - المتن
٣. ثم إنها قد ركّزت في خطبتها الثانية على مسألة الخلافة و موقع أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ فقالت فيما قالت:
أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة و قواعد النبوة و الدلالة و مهبط الوحي الأمين و الطيبين بأمور الدنيا و الدين، ألا «ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ» [١]؛ لتدلّل للأمة انحرافها و سلوكها غير سبيل الكمال. فأرادت أن توقظهم من سباتهم و خمولهم، و هذا غير حاصل فيما لو أشارت إلى مأساتها.
٤. إنها أرادت أن تسجّل موقفا كليّا ينطبق على الخليفة الأول و على كل خليفة غير شرعي، فاعتبرت المقياس هم أهل البيت (عليهم السلام)، و كل من مال عنهم فقد ضلّ و أضلّ. و أما إذا كانت قد أشارت إلى فاجعتها لانحصر الأمر في الخليفة الأول و الثاني فقط. فركّزت فقط على موضوع الخلافة و غصب فدك ليضلّ صوتها يدوي في وجه كل خليفة منحرف و متطاول على الحدود الإلهية.
٥. ما أشار إليه السيد محمد علي القاضي الطباطبائي حيث قال: لعل عدم إشارة الصديقة الطاهرة (عليها السلام) إلى أعمال القوم من الضرب و اللطم و كذا عدم إشارة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى تلك الأعمال الصادرة منهم في حق الزهراء البتول (عليها السلام)، إنما هو من جهة عدم الاعتناء لما صدر منهم من تلك الأعمال الرذيلة، فإن الأكابر و الأعاظم من الرجال فضلا عمن هو في مقام العصمة و الولاية، لا يعبؤون بما يصدر من الأراذل و الأخسّة في حقهم من الوهن و عدم رعاية الاحترام بمثل الضرب و اللطم، فإن أولئك الأشخاص في أنظار هم المقدسة «كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ» [٢].
٦. البلاء بالنسبة إلى المعصوم أمرا طبيعيا بل ضروريا لأنه يجد كماله الأنور فيه، و لذلك نجد أن البلاء مرافق للأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)؛ فالبلاء سنة إلهية من خلالها يفجّر اللّه طاقات الإنسان، و من أجل ذلك كان ضروريا للقادة، لا سيّما قادة الأمم آل محمد (عليهم السلام) لكي يكونوا أسوة لغيرهم، و هكذا الزهراء (عليها السلام).
[١] سورة الحج: الآية ١١.
[٢] سورة الفرقان: الآية ٤٤.