الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٦٣ - المتن
فمسألة إحداث الدار نوع بلاء لها؛ أصيبت به لتزداد كمالا و قربا من اللّه و لتشرق بذلك على الأمة و تكون أسوتها، و لم نسمع يوما أن نبيا أو إماما يشكو الابتلاء الإلهي؛ و كذلك الزهراء (عليها السلام)، لا يليق بمقامها أن تذكر مأساتها لأنها تجد كمالها الأكمل فيه.
نعم، يذكر بعض المعصومين من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) بعض مأساتهم إذا كانت تصبّ في مصلحة الرسالة، كما هو الحال في معركة الطفّ أو ذكر الزهراء (عليها السلام) فدك؛ فعدم ذكرها لمأساتها دليل على تجرّدها عن الدنيا و المصالح الذاتية.
٧. و لو تصوّرنا أنها ذكرت ما فعل أبو بكر و عمر بها من ماسي أمام الناس أو أمام نساء الأنصار في خطبة مرضها، و من ثمّ تفاعل الناس معها، لقيل أن الزهراء (عليها السلام) استدرت عواطف المسلمين من خلال عرضها لتفاصيل الحدث و لصار موقفها بطوليّا و ليس حضاريّا.
و لانتهى مع مرور الزمن، لأن العواطف أمر متغيّر غير ثابت، بينما الموقف الحضاري يتصل بوعي و عقل الإنسان فيظلّ أبدا، حتى مع تغيّر العواطف، إلا أن الزهراء (عليها السلام) أذكى من ذلك؛ كيف و هي أم أبيها و أم الواقف المشهودة. فلذلك لم تتعرّض لشيء من أحداث الدار لئلا يحسب الموقف يوما أنه كان موقفا بطوليا يضمحلّ مع الزمن، كمواقف خالد بن الوليد و طارق بن زياد و غيرهم.
٨. و يقوّي القول أنها ما كانت بحاجة إلى ذكر مأساتها لأنها اشتهرت بشكل واسع جدا، و ذلك لأمور:
أ. إن بيت فاطمة (عليها السلام) بجوار أو قرب بيوت نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أيّ حدث يجري هناك؟
لا شك أنه يجذب انظار المسلمين إليه.
ب. إن بيت فاطمة (عليها السلام) أشهر و أهمّ بكثير من بقية البيوت، لأنه بيت الوحي الذي لم يزل بابه مطلّ على المسجد الذي كان يمرّ به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كل صباح، و قال عنه أنه أفضل بيوت الأنبياء، و هذا الأمر يجعل المسلمون يهتمّون به كثيرا دون غيره.