الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٦١ - المتن
و قد يقال: لما ذا التركيز على مثل هذه المواضيع التي قد تثير الفرقة بين المسلمين؟
فنقول: لا بدّ من الحوار حول أيّ قضية كانت، لنفتح متنفسا للصدور، لكيلا تنفجر بالصراع. ثم لو أمتنا هذه القضايا و حرّمنا على الفكر مناقشتها نكون قد سمحنا لأخطاء الأجيال الماضية أن تستمرّ عبرنا إلى الأجيال المقبلة، و هذا يعني تمرير الخطأ و توريط الأجيال.
الزهراء (عليها السلام) امرأة حضاريّة كانت تسجّل مواقف من نور، تختزل في عمقها الديمومة و البقاء، و هذا هو أحد أسرار عظمة الأئمة (عليهم السلام) و السيدة الزهراء (عليها السلام)، لأن مواقفهم كلها حضارية قابلة للامتداد مع الأجيال و تغير الأحوال.
و لو تأمّلنا في مواقفهم ابتداء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مرورا بالزهراء (عليها السلام) و انتهاء بالأئمة (عليهم السلام)، لرأينا أنهم وضعوا منهجية متكاملة لا يصال الإنسانية إلى الكمال من خلال كلماتهم و مواقفهم العظيمة التي اذهلت الألباب.
فالزهراء (عليها السلام) في مواقفها إنما تتمّم مسيرة الأنبياء (عليهم السلام) لإنقاذ الإنسانية من الانحراف، و من هذا المنطلق نتخذها أسوة نقتدي بها.
و بعد هذا نقول:
١. الزهراء (عليها السلام) باعتبارها معصومة و إنسانة حضارية، يقع على عاتقها الإرشاد و التبليغ و البيان؛ فما كانت لتمزج أمورها الشخصية مع الأمر الرسالي، فإن الإشارة إلى أمر الخلافة أهمّ من الإشارة إلى موضوع كسر الضلع، و الإشارة إلى فدك أهمّ من الإشارة إلى أحداث الدار و إن كانت مؤلمة لأنه من خلال فدك أظهرت الزهراء (عليها السلام) للأمة جهل و تعدّي الخليفة و غصبه لأموال المسلمين؛ و عليه يكون غير لائق باستلام أمور الأمة.
و هذا ما يسمّي في علم الأصول: «تقديم الأهمّ على المهم». ففي مورد التزاحم عادة تقدّم الأمور و القضايا ذات الأهمية العظمى دون غيرها، و هي سيرة العقلاء.
٢. و لو كانت الزهراء (عليها السلام) قد أشارت إلى مأساتها لقيل عنها امرأة عاطفية حالها حال أيّ امرأة عند ما تضرب فإنها تشتكي للناس، و عليه كيف يصحّ منها الشكوى إلى الناس دون اللّه تعالى و هي معصومة؟