المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٧٤ - ذكر ما نزل من القرآن فى غزوة تبوك
(١) بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ [١]. يقول اللّه عزّ و جلّ: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ [٢] يقول: شكّ فى قلوبهم، إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يقول: إلّا أن يموتوا. قال: حدّثنا ابن أبى الزّناد، عن شيبة بن نصاح، عن الأعرج، قال: إنما عنى الرجلين و لم يعن المسجد، أى فى قوله أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ.
و قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ [٣] إلى قوله: وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يقول: اشترى من الذين يجاهدون فى سبيله و ينفقون أموالهم فيه بأنّ لهم الجنّة. قوله عزّ و جلّ: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [٤] إلى قوله: أَصْحابُ الْجَحِيمِ.
قال: لما مات أبو طالب استغفر له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قال:
لأستغفرنّ لك حتى أنهى! فاستغفر المسلمون لموتاهم من المشركين، فنزلت هذه الآية: مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ يقول: ماتوا على كفرهم فلا يتوبون. يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [٥] قال: وعده أن يسلم، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ لما مات على كفره تبّرأ منه، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. قال: الأوّاه الدّعّاء. قوله عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ .. إلى آخر الآية. يقول اللّه عزّ و جلّ: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [٦] يعنى غزوة العسرة، و هي غزوة تبوك، و كانت فى زمن شديد الحرّ، مِنْ بَعْدِ ما
[١] سورة ٩ التوبة ١٠٩
[٢] سورة ٩ التوبة ١١٠
[٣] سورة ٩ التوبة ١١١
[٤] سورة ٩ التوبة ١١٣
[٥] سورة ٩ التوبة ١١٤
[٦] سورة ٩ التوبة ١١٧