المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٢٣ - ذكر ما نزل من القرآن فى غزوة تبوك
(١) وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يقول: أنفقوا أموالكم فى غزوكم، و جاهدوا، يقول: قاتلوا، وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ [١] عشرين ليلة، وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يعنى المنافقين لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً يقول: غنيمة قريبة، وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ يعنى حين خرج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى تبوك جعلوا يعتذرون بالعسرة و المرض، يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ يعنى فى الآخرة، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أنهم أقوياء أصحّاء. و كان النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقبل عذرهم و يأذن لهم.
قال اللّه عزّ و جلّ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا [٢] حتى تبلوهم بالسفر و تعلم من هو صادق و من هو كاذب.
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٣] وصف المؤمنين الّذين أنفقوا أموالهم فى تلك الغزوة، و كانت تسمّى غزوة العسرة. إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [٤] يعنى المنافقين. ثم ذكر المنافقين فقال:
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ [٥] من قبل خروجك إلى تبوك و ظهور أمرك يا محمّد، وَ هُمْ كارِهُونَ لظهورك و اتباع من اتّبعك من المسلمين.
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي [٦] نزلت هذه فى الجَدّ بن قيس، و كان أكثر بنى سلمة مالا، و أعدّهم عدّة فى الظّهر، و كان رجلا معجبا بالنساء، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ألا تغزو بنى الأصفر؟
[١] سورة ٩ التوبة ٤٢
[٢] سورة ٩ التوبة ٤٣
[٣] سورة ٩ التوبة ٤٤
[٤] سورة ٩ التوبة ٤٥
[٥] سورة ٩ التوبة ٤٨
[٦] سورة ٩ التوبة ٤٩