المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٨٥ - شأن سريّة أميرها علقمة بن مجزّز المدلجىّ فى ربيع الآخر سنة تسع
(١) الظاهر، و قد دفع رايته إلى سهل بن حنيف، و لواءه إلى جبّار بن صخر السّلمىّ، و خرج بدليل من بنى أسد يقال له: حريث، فسلك بهم على طريق فيد [١]، فلمّا انتهى بهم إلى موضع قال: بينكم و بين الحىّ الذي تريدون يوم تامّ [٢]، و إن سرناه بالنهار وطئنا أطرافهم و رعاءهم، فأنذروا الحىّ فتفرّقوا، فلم تصيبوا منهم حاجتكم، و لكن نقيم يومنا هذا فى موضعنا حتى نمسي، ثم نسرى ليلتنا على متون الخيل فنجعلها غارة حتى نصبّحهم فى عماية الصبح. قالوا: هذا الرأى! فعسكروا و سرّحوا الإبل، و اصطنعوا، و بعثوا نفرا منهم يتقصّون ما حولهم، فبعثوا أبا قتادة، و الحباب بن المنذر، و أبا نائلة، فخرجوا على متون خيل لهم يطوفون حول المعسكر، فأصابوا غلاما أسود فقالوا: ما أنت؟ قال: أطلب بغيتي.
فأتوا به عليّا (عليه السلام) فقال: ما أنت؟ قال: باغ. قال: فشدّوا عليه، فقال: أنا غلام لرجل من طيّء من بنى نبهان، أمرونى بهذا الموضع، و قالوا: إن رأيت خيل محمّد فطر إلينا فأخبرنا، و أنا لا أدرك أسرا.
فلمّا رأيتكم أردت الذّهاب إليهم، ثم قلت لا أعجل حتى آتى أصحابى بخبر بيّن من عددكم و عدد خيلكم و ركابكم، و لا أخشى ما أصابنى، فلكأنى كنت مقيّدا حتى أخذتنى طلائعكم. قال علىّ (عليه السلام):
أصدقنا ما وراءك! قال: أوائل الحىّ على مسيرة ليلة طرّادة [٣]، تصبّحهم الخيل و مغارها حين غدوا [٤]. قال علىّ (عليه السلام) لأصحابه: ما ترون؟
قال جبّار بن صخر: نرى أن ننطلق على متون الخيل ليلتنا حتى نصبّح
____________
[١] فيد: قريب من أجأ و سلمى، جبلي طبئ. (معجم البلدان، ج ٦، ص ٤٠٩).
[٢] فى الأصل: «يوما تاما».
[٣] يعنى طويلة. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣١٠).
[٤] فى الأصل: «جئنا و غدوا».