المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٨٤ - شأن سريّة أميرها علقمة بن مجزّز المدلجىّ فى ربيع الآخر سنة تسع
(١) فذكر ذلك لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه!
سريّة علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) إلى الفلس في ربيع الآخر سنة تسع
قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: سمعت عبد اللّه بن أبى بكر بن حزم يقول لموسى بن عمران بن منّاح، و هما جالسان بالبقيع:
تعرف سرّية الفلس؟ قال موسى: ما سمعت بهذه السريّة. قال: فضحك ابن حزم ثم قال: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليّا (عليه السلام) فى خمسين و مائة رجل على مائة بعير و خمسين فرسا، و ليس فى السريّة إلّا أنصارىّ، فيها وجوه الأوس و الخزرج، فاجتنبوا الخيل و اعتقبوا على الإبل حتى أغاروا على أحياء من العرب، و سأل عن محلّة آل حاتم [١] ثم نزل عليها، فشنّوا الغارة مع الفجر، فسبوا حتى ملأوا أيديهم من السّبى و النّعم و الشاء، و هدموا الفلس و خرّبوه، و كان صنما لطي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة.
قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فذكرت هذه السرية لمحمّد بن عمر بن علىّ، فقال: ما أرى ابن حزم زاد على أن ينقل من هذه السرّية و لم يأتك بها. قلت: فأت بها أنت!
فقال: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) إلى الفلس ليهدمه، فى مائة و خمسين من الأنصار، ليس فيها مهاجر واحد، و معهم خمسون فرسا و ظهرا، فامتطوا الإبل و جنبوا الخيل، و أمره أن يشنّ الغارات، فخرج بأصحابه، معه راية سوداء و لواء أبيض، معهم القنا و السّلاح
____________
[١] فى الأصل: «محلة الرخاتم»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ١١٨).