المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٧٦ - قدوم عروة بن مسعود
(١)
أهل المسجد أصواتهم فجعلوا يخفقون [١] بأيديهم، فخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أقام بلال الصلاة، و تعلّقوا به يكلّمونه، فوقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )معهم بعد إقامة بلال الصلاة مليّا، و هم يقولون:
أتيناك بخطيبنا و شاعرنا فاسمع منّا. فتبسّم النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم مضى فصلّى بالناس الظّهر، ثم انصرف إلى بيته فركع ركعتين، ثم خرج فجلس فى صحن المسجد، و قدموا عليه و قدّموا عطارد ابن حاجب التميمىّ فخطب فقال: الحمد للّه الذي له الفضل علينا، و الذي جعلنا ملوكا، و أعطانا الأموال نفعل فيها المعروف، و جعلنا أعزّ أهل المشرق، و أكثرهم مالا و أكثرهم عددا، فمن مثلنا فى الناس؟ ألسنا برؤوس الناس و ذوى فضلهم؟ فمن يفاخر فليعدد مثل ما عددنا! و لو شئنا لأكثرنا من الكلام، و لكنّا نستحيى من الإكثار فيما أعطانا اللّه. أقول قولي هذا لأن يؤتى بقول هو أفضل من قولنا! فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لثابت بن قيس: قم فأجب خطيبهم! فقام ثابت- و ما كان درى من ذلك بشيء، و ما هيّأ قبل ذلك ما يقول- فقال: الحمد للّه الذي السموات و الأرض خلقه، قضى فيها أمره، و وسع كلّ شيء علمه، فلم يك شيء إلّا من فضله. ثم كان ممّا قدّر اللّه أن جعلنا ملوكا، و اصطفى لنا من خلقه رسولا، أكرمهم نسبا، و أحسنهم زيّا، و أصدقهم حديثا. أنزل عليه كتابه، و ائتمنه على خلقه، و كان خيرته من عباده، فدعا إلى الإيمان، فآمن المهاجرون من قومه و ذوى رحمه، أصبح الناس وجها، و أفضل الناس فعالا. ثم كنّا أوّل الناس إجابة حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فنحن أنصار اللّه و رسوله، نقاتل الناس حتى
[١] أى يضربون. (لسان العرب، ج ١١، ص ٣٦٩).