المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٥٤ - ذكر وفد هوازن
(١) يا عيينة، إنّ رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد كسا السّبى فأخطأها من بينهم بالكسوة، فما أنت كاسيها ثوبا؟ قال: لا و اللَّه، ما ذلك لها عندي! قال: لا تفعل! فما فارقه حتى أخذ منه شمل ثوب، ثم ولّى الفتى و هو يقول: إنك لغير بصير بالفرص! و شكا عيينة إلى الأقرع ما لقى، فقال الأقرع: إنّك و اللَّه ما أخذتها بكرا غريرة [١]، و لا نصفا [٢] وثيرة [٣]، و لا عجوزا أصيلة، عمدت إلى أحوج شيخ فى هوازن فسبيت امرأته. قال عيينة: هو ذاك.
و تمسك بنو تميم مع الأقرع بالسبي، فجعل رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الفداء ستّ فرائض، ثلاث حقاق [٤] و ثلاث جذاع [٥].
و كان معاذ بن جبل يقول: قال رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ: لو كان ثابتا على أحد من العرب ولاء أو رق لثبت اليوم، و لكن إنما هو إسار و فدية. و كان أبو حذيفة العدوىّ على مقاسم المغنم.
و قال رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للوفد: ما فعل مالك [٦]؟ قالوا:
يا رسول اللَّه، هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف. قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: أخبروه أنّه إن كان يأتى مسلما رددت عليه أهله و ماله و أعطيته مائة من الإبل. و كان رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر
____________
[١] الغرية: المتوسطة من النساء فى السن. (شرح أبى ذر، ص ٤١٢).
[٢] النصف: المرأة بين الحدثة و المسنة. (الصحاح، ص ١٤٣٢).
[٣] وثيرة: أى كثيرة اللحم. (الصحاح، ص ٨٤٤).
[٤] الحقاق: جمع الحق، و الحق من الإبل الداخلة فى السنة الرابعة. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢١).
[٥] الجذاع: جمع الجذع، و هو من الإبل ما دخل فى السنة الخامسة. (النهاية، ج ١، ص ١٥٠).
[٦] أى مالك بن عوف