المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٥٣ - ذكر وفد هوازن
(١) يكون لها فى الحي نسب! فجاء ابنها إلى عيينة فقال: هل لك فى مائة من الإبل؟ قال: لا فرجع عنه و تركه ساعة، فجعلت العجوز تقول لابنها: ما أربك [١] فى نقد مائة ناقة؟ اتركه، فما أسرع ما يتركني بغير فداء! فلمّا سمعها عيينة قال: ما رأيت كاليوم خدعة! و اللَّه ما أنا من هذه إلا فى غرور و لا جرم، و اللَّه لأباعدنّ أثرك منّى! قال: ثم مرّ به ابنها فقال: هل لك فى العجوز فيما دعوتني إليه! قال ابنها: لا أزيدك على خمسين. قال عيينة: لا أفعل. قال: فلبث ساعة فمرّ به مرّة أخرى و هو معرض عنه. قال عيينة: هل لك فى العجوز فى الذي بذلت لى؟
قال الفتى: لا أزيدك على خمس و عشرين فريضة [٢]، هذا الذي أقوى عليه. قال عيينة: و اللَّه لا أفعل، بعد مائة فريضة خمسة و عشرون! فلمّا تخوّف عيينة أن يتفرّق الناس و يرتحلون جاءه عيينة فقال: هل لك إلى ما دعوتني إليه؟ قال الفتى: هل لك إلى عشر فرائض أعطيكها؟
قال عيينة: و اللَّه لا أفعل! فلمّا رحل الناس ناداه عيينة: هل لك إلى ما دعوتني إليه إن شئت؟ قال الفتى: أرسلها و أحملك. قال: لا و اللَّه، ما لى بحملك حاجة. قال: و أقبل عيينة على نفسه لائما لها، و يقول: ما رأيت كاليوم أمرا. قال الفتى: أنت صنعت هذا بنفسك، عمدت إلى عجوز كبيرة، و اللَّه ما ثديها بناهد، و لا بطنها، بوالد، و لا فوها [٣] ببارد، و لا صاحبها بواجد [٤]، فأخذتها من بين من ترى. فقال عيينة:
خذها لا بارك اللَّه لك فيها، و لا حاجة لى فيها! قال، يقول الفتى:
[١] فى الأصل: «ما أريك». و الأرب: الحاجة. (الصحاح، ص ٩٧).
[٢] الفريضة: البعير المأخوذ فى الزكاة، سمى فريضة لأنه فرض واجب على رب المال، ثم اتسع حتى سمى البعير فريضة فى غير الزكاة. (النهاية، ج ٣، ص ١٩٤).
[٣] فى الأصل: «و لا فوقها»، و التصحيح من ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٣٣).
[٤] أى لا يحزن زوجها عليها لأنها عجوز كبيرة. (شرح أبى ذر، ص ٤١١).