المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٢٦ - شأن غزوة الطائف
(١)
نبلهم ساعة نزلنا شيء اللّه به عليم، كأنه رجل [١] من جراد- و ترّسنا لهم- حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، و دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الحباب فقال: انظر مكانا مرتفعا مستأخرا عن القوم.
فخرج الحباب حتى انتهى إلى موضع مسجد الطائف خارج من القرية، فجاء إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصحابه أن يتحوّلوا. قال عمرو بن أميّة: إنّى لأنظر إلى أبى محجن يرمى من فوق الحصن بعشرته [٢] بمعابل [٣] كأنّها الرماح، ما يسقط له سهم. قالوا:
و ارتفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عند مسجد الطائف اليوم. قالوا:
و أخرجوا امرأة ساحرة، فاستقبلت الجيش بعورتها- و ذلك حين نزل النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم- يدفعون بذلك عن حصنهم. فلمّا نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الأكمة، و معه امرأتان [٤] من نسائه أمّ سلمة، و زينب، و ثار المسلمون إلى الحصن، فخرج قدّام الناس يزيد بن زمعة [٥] بن الأسود على فرسه، فسأل ثقيفا الأمان يريد يكلّمهم، فأعطوه الأمان، فلمّا دنا منهم رموه بالنّبل فقتلوه. و خرج هذيل بن أبى الصّلت أخو أميّة بن أبى الصّلت من باب الحصن، و لا يرى أنّ عنده أحدا. و يقال: إنّ يعقوب بن زمعة كمن له فأسره حتى أتى به النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: قاتل أخى يا رسول اللّه! فسرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين أتى به إليه، فأمكنه
[١] فى الأصل: «زجل من جراد»، و ما أثبتناه عن الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٣٥). و الرجل: الكثير. (النهاية، ج ٢، ص ٧٠).
[٢] العشرة: الصحبة. (النهاية، ج ٣، ص ٩٨).
[٣] المعابل: نصال عراض طوال، الواحدة معبلة. (النهاية، ج ٣، ص ٦٣).
[٤] فى الأصل: «امرأتين».
[٥] فى الأصل: «يريدون ربيعة بن الأسود».