المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٢٤ - شأن غزوة الطائف
(١) و أمر بالغنائم فسيقت إلى الجعرّانة و الرّثّة. و مضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الطائف، و كانت ثقيف قد رمّوا [١] حصنهم، و دخلوا فيه منهزمين من أوطاس و أغلقوه عليهم- و هو حصن على مدينتهم له بابان- و صنعوا الصنائع للقتال و تهيّئوا، و أدخلوا حصنهم ما يصلحهم لسنة لو حصروا.
و كان عروة بن مسعود، و غيلان بن سلمة بجرش يتعلّمان عمل الدّبّابات و المنجنيق، يريدان أن ينصباه على حصن الطائف، و كانا لم يحضرا حنينا و لا حصار الطائف. و سار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من أوطاس، فسلك على نخلة اليمانيّة [٢]، ثم على قرن [٣]، ثم على المليح [٤]، ثم على بحرة الرّغاء [٥] من ليّة، فابتنى بها مسجدا فصلّى فيه.
قال: حدّثنى عبد اللّه بن يزيد، عن سعيد بن عمرو، قال: حدّثنى من رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يبنى بيده مسجدا بليّة، و أصحابه ينقلون إليه الحجارة. و أتى يومئذ إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )برجل من بنى ليث قتل رجلا من هذيل، فاختصموا عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )اللّيثىّ إلى الهذليّين فقدّموه فضربوا عنقه، فكان أوّل دم أقيد به فى الإسلام. و صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الظهر بليّة، و
رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ قصرا فسأل عنه، فقالوا:
هذا قصر مالك بن عوف. فقال: أين مالك؟ قالوا: هو يراك الآن فى
[١] رموا: أى أصلحوا. (الصحاح، ص ١٩٣٦).
[٢] نخلة اليمانية: واد يصب فيه يدعان و به مسجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و به عسكرت هوازن يوم حنين. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٢٧٥).
[٣] قرن: قرية بينها و بين مكة أحد و خمسون ميلا. (معجم البلدان، ج ٧، ص ٦٤).
[٤] المليح: واد بالطائف. (معجم البلدان، ج ٧، ص ١٥٦).
[٥] بحرة الرغاء: موضع فى لية من ديار بنى نصر. (معجم ما استعجم، ص ١٤٠).