المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٢٣ - شأن غزوة الطائف
(١) الطائف، بعث الطّفيل بن عمرو إلى ذى الكفّين- صنم عمرو بن حممة [١]- يهدمه، و أمره أن يستمدّ قومه و يوافيه بالطائف.
فقال الطّفيل: يا رسول اللّه أوصنى. قال: أفش السلام، و ابذل الطعام، و استحى من اللّه كما يستحيى الرجل ذو الهيئة من أهله. إذا أسأت فأحسن، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [٢].
قال: فخرج الطّفيل سريعا إلى قومه، فهدم ذا الكفّين، و جعل يحشو النار فى جوفه و يقول:
يا ذا الكفين لست من عبّادكا * * * ميلادنا أقدم من ميلادكا
أنا حشوت [٣] النّار فى فؤادكا
و أسرع معه قومه، انحدر معه أربعمائة من قومه، فوافوا النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالطائف بعد مقامه بأربعة أيّام، فقدم بدبّابة و منجنيق، و قال: يا معشر الأزد، من يحمل رايتكم؟ قال الطّفيل: من كان يحملها فى الجاهليّة. قال: أصبتم! و هو النّعمان بن الزّرافة اللّهبىّ [٤].
و قدّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خالد بن الوليد من حنين على مقدّمته، و أخذ من يسلك به من الأدلّاء إلى الطائف، فانتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الطائف. و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أمر [٥] بالسّبى أن يوجّهوا إلى الجعرّانة، و استعمل عليهم بديل بن ورقاء الخزاعىّ،
[١] فى الأصل: «عمرو بن حثمة دوسى»، و التصحيح عن كل مراجع السيرة الأخرى.
[٢] سورة ١١ هود ١١٤
[٣] فى الأصل: «حشيت»، و التصحيح عن الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٣٣).
[٤] هكذا فى الأصل، و لعله النعمان بن الزراع عريف الأزد، ذكره ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٥٠٠). و فى ابن سعد: «النعمان بن بازية اللهبي». (الطبقات، ج ٢، ص ١١٤).
[٥] فى الأصل: «أمرنا».