المغازي - الواقدي - الصفحة ٩١٦ - غزوة حنين
(١) اشهد! قال: يقول الرجل: اللّهمّ لا تشهد! فضرب أبا عامر فأثبته، فاحتملناه و به رمق، و استخلف أبا موسى الأشعرىّ، و أخبر أبو عامر أبا موسى أنّ قاتله صاحب العمامة الصفراء.
قالوا: و أوصى أبو عامر إلى أبى موسى، و دفع إليه الراية و قال: ادفع فرسي و سلاحي للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
فقاتلهم أبو موسى حتى فتح اللّه عليه، و قتل قاتل أبى عامر، و جاء بسلاحه و تركته و فرسه إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال: إنّ أبا عامر أمرنى بذلك، و قال: قل لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يستغفر لى. فقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فصلّى ركعتين ثم قال: اللّهمّ اغفر لأبى عامر، و اجعله من أعلى أمّتى فى الجنّة! و أمر بتركة أبى عامر فدفعت إلى ابنه. قال: فقال أبو موسى: يا رسول اللّه، إنى أعلم أنّ اللّه قد غفر لأبى عامر، قتل شهيدا، فادع اللّه لى. فقال: اللّهمّ اغفر لأبى موسى، و اجعله فى أعلى أمّتى!
فيرون أنّ ذلك وقع يوم الحكمين.
قالوا: و استحرّ القتل فى بنى نصر، ثم فى بنى رباب [١]، فجعل عبد اللّه بن قيس- و كان مسلما- يقول: يا رسول اللّه، هلكت بنو رباب.
قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ، اجبر مصيبتهم!
و وقف مالك بن عوف على ثنيّة من الثنايا معه فرسان من أصحابه، فقال.
قفوا حتى يمضى ضعفاؤكم تلتم أخراكم. و قال: انظروا ما ذا ترون. قالوا:
نرى قوما على خيولهم واضعين رماحهم على آذان خيولهم. قال: أولئك إخوانكم بنو سليم، و ليس عليكم منهم بأس، انظروا ما ذا ترون. قالوا:
[١] فى الأصل: «فى بنى ركاب»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢ ص ١١٠).