المغازي - الواقدي - الصفحة ٩١٥ - غزوة حنين
(١) فإذا هو رجل فأناخ به، و هو شيخ كبير ابن ستّين و مائة سنة، فإذا هو دريد و لا يعرفه الغلام. قال الفتى: ما أريد إلى غيره ممّن هو على مثل دينه.
قال له دريد: من أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السّلمى. قال: فضربه بسيفه فلم يغن شيئا. قال دريد: بئس ما سلّحتك أمّك! خذ سيفي من وراء الرّحل فى الشّجار فاضرب به و ارفع عن الطعام و اخفض عن الدّماغ، فإن كنت كذلك أقتل الرجال، ثم إذا أتيت أمّك فأخبرها أنّك قتلت دريد بن الصّمّة، فربّ يوم قد منعت [١] فيه نساءك! زعمت بنو سليم أنّ ربيعة لمّا ضربه تكشّف للموت عجانه [٢]، و بطون فخذيه مثل القراطيس من ركوب الخيل. فلمّا رجع ربيعة إلى أمّه أخبرها بقتله إيّاه فقالت: و اللّه لقد أعتق أمّهات لك ثلاثا فى غداة واحدة، و جزّ ناصية أبيك. قال الفتى:
لم أشعر.
قالوا: و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد بعث أبا عامر الأشعرىّ فى آثار من توجّه إلى أوطاس، و عقد له لواء، فكان معه فى ذلك البعث سلمة بن الأكوع، فكان يحدّث يقول: لمّا انهزمت هوازن عسكروا بأوطاس عسكرا عظيما، تفرّق منهم من تفرق، و قتل من قتل، و أسر من أسر، فانتهينا إلى عسكرهم فإذا هم ممتنعون [٣]، فبرز رجل فقال: من يبارز؟ فبرز له أبو عامر، فقال: اللّهمّ اشهد! فقتله أبو عامر حتى قتل تسعة كذلك، فلمّا كان التاسع برز له رجل معلم ينحب [٤] للقتال، و برز له أبو عامر فقتله، فلمّا كان العاشر برز رجل معلم بعمامة صفراء، فقال أبو عامر: اللّهمّ
[١] فى الأصل: «ضيعت»، و ما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٩٥).
[٢] العجان: الدبر، و قيل ما بين القبل و الدبر. (النهاية، ج ٣، ص ٧١).
[٣] فى الأصل «متمتعون»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ١٠٩).
[٤] نحب: أى أجهد السير. (الصحاح، ص ٢٢٢).