المغازي - الواقدي - الصفحة ٩١٣ - غزوة حنين
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )الذي صنعوا قال: اللّهمّ، عليك ببني بكمة- و لا يشعرون أنّ لهم أمّا اسمها بكمة- أمّا فى قومي فوضعوا السّلاح وضعا، و أمّا عن قومهم فرفعوا رفعا! و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بطلب القوم، ثم قال لخيله: إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنّ منكم! و قد كان أحدث حدثا عظيما، و كان من بنى سعد، و كان قد أتاه رجل مسلم، فأخذه بجاد فقطّعه عضوا عضوا ثم حرّقه بالنار، فكان قد عرف جرمه فهرب. فأخذته الخيل، فضمّوه إلى الشّيماء [١] بنت الحارث بن عبد العزّى أخت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الرضاعة، فعنفوا عليها فى السّياق، فجعلت الشّيماء بنت الحارث تقول: إنى و اللّه أخت صاحبكم! و لا يصدّقوها، و أخذها طائفة من الأنصار، و كانوا أشدّ الناس على هوازن، حتى أتوا بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقالت: يا محمّد، إنى أختك! قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: و ما علامة ذلك؟ فأرته عضّة [و قالت]: عضضتنيها و أنا متورّكتك [٢] بوادي السّرر [٣]، و نحن يومئذ برعائهم، أبوك أبى و أمّك أمّى، قد نازعتك الثّدى، و تذكّر يا رسول اللّه ... [٤] فعرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )العلامة، فوثب قائما فبسط رداءه، ثم قال: اجلسي عليه!
و رحّب بها، و دمعت عيناه، و سألها عن أمّه و أبيه من الرضاعة، فأخبرته بموتهما فى الزمان.
ثم قال: إن أحببت فأقيمى عندنا محبّة مكرمة، و إن أحببت أن ترجعى
[١] فى الأصل: «الشماء بنت الحرث»، و ما أثبتناه عن البلاذري (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٩٣). و هكذا فى ابن إسحاق أيضا. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٠٠).
[٢] متوركة، أى حاملته على وركها. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠٦).
[٣] فى الأصل: «وادي سور»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٦٩).
و السرر على أربعة أميال من مكة. (معجم البلدان، ج ٥، ص ٦٨).
[٤] جملة غامضة، شكلها فى الأصل: «حلالي لك غير أبيك إطلال». و لم يظهر لها معنى فى نظرنا.