المغازي - الواقدي - الصفحة ٩١٠ - غزوة حنين
(١) ابن عمّه لن يخذله! فجئته من خلفه فلم يبق إلّا أسوّره [١] بالسيف إذ رفع ما بيني و بينه شواظ [٢] من نار كأنه برق، و خفت أن يمحشني [٣] و وضعت يدي على بصرى و مشيت القهقرى، و التفت إلىّ فقال: يا شيب، ادن منّى! فوضع يده على صدري و قال: اللّهمّ، أذهب عنه الشيطان! قال: فرفعت إليه رأسى و هو أحبّ إلىّ من سمعي و بصرى و قلبي، ثمّ قال:
يا شيب، قاتل الكفّار! فقال: فتقدّمت بين يديه أحبّ و اللّه أقيه بنفسي و بكلّ شيء، فلمّا انهزمت هوازن رجع إلى منزله، و دخلت عليه فقال: الحمد للّه الذي أراد بك خيرا ممّا أراد. ثم حدّثنى بما هممت به.
فلمّا كانت الهزيمة حيث كانت، و الدائرة على المسلمين، فتكلّموا بما فى أنفسهم من الكفر و الضّغن و الغشّ، قال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر! قال: يقول رجل من أسلم يقال له أبو مقيت:
أما و اللّه، لو لا أنّى سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ينهى عن فتلك لقتلتك! و قال: صرخ كلدة بن الحنبل [٤]، و هو كلدة بن الحنبل أخو صفوان لأمّه، أسود من سودان مكّة، أ لا بطل السّحر اليوم! فقال صفوان:
اسكت، فضّ اللّه فاك! لأن يربّنى ربّ من قريش أحبّ إلىّ من أن يربّنى ربّ من هوازن. قال: و قال سهيل بن عمرو: لا يجتبرها [٥] محمّد
[١] سوره: أى علاه. (لسان العرب، ج ٦، ص ٥٢).
[٢] الشواظ: اللهب الذي لا دخان له. (الصحاح، ص ١١٧٣).
[٣] فى الأصل: «أن ينحشنى»، و التصحيح عن ابن سيد الناس، يروى عن الواقدي. (عيون الأثر، ج ٢، ص ١٩١). و يمحشني: أى يحرقني (الصحاح، ص ١٠١٨).
[٤] فى الأصل: «كلدة بن حبل»، و ما أثبتناه عن ابن هشام. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٨٦). و كذا فى ابن عبد البر أيضا. (الاستيعاب، ص ١٣٣٢).
[٥] فى الأصل: «تحتبرها». و استجبر و اجتبر: أصابته مصيبة لا يجتبرها، أى لا مجبر منها. (لسان العرب، ج ٥، ص ١٨٥).