المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٠٦ - غزوة حنين
(١) فى الطست] [١]. فكان سويد بن عامر السّوائىّ يحدّث، و كان قد حضر يومئذ فسئل عن الرّعب، فكان يأخذ الحصاة فيرمى بها فى الطست فيطنّ، فقال: إن كنا نجد فى أجوافنا مثل هذا و كان مالك بن أوس بن الحدثان يقول: حدّثنى عدّة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون: لقد رمى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بتلك الكفّ من الحصيات، فما منّا أحد إلّا يشكو القذى فى عينيه، و لقد كنّا نجد فى صدورنا خفقانا كوقع الحصى فى الطّساس، ما يهدأ ذلك الخفقان عنّا، و لقد رأينا يومئذ رجالا بيضا على خيل بلق، عليهم عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، بين السماء و الأرض كتائب كتائب [٢] ما يليقون [٣] شيئا، و لا نستطيع أن نقاتلهم [٤] من الرّعب منهم.
قال: حدّثنى عبد اللّه بن عمرو بن زهير، عن عمر بن عبد اللّه العبسىّ، عمّن أخبره، عن ربيعة، قال: حدّثنى نفر من قومنا حضروا يومئذ قالوا: كمنّا لهم فى المضايق و الشّعاب، ثم حملنا عليهم حملة ركبنا أكتافهم حتى انتهينا إلى صاحب بغلة شهباء، و حوله رجال بيض حسان الوجوه، فقال: شاهت الوجوه، ارجعوا! فانهزمنا، و ركب المسلمون أكتافنا و كانت إيّاها، و جعلنا نلتفت وراءنا ننظر إليهم يكدوننا [٥]، فتفرقّت
[١] الزيادة عن الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٤، ص ٢٥).
[٢] فى الأصل: «كثائب كثائب»، و المثبت عن الزرقانى، يروى عن الواقدي. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٢١).
[٣] فى الأصل: «ما يلتفون»، و ما أثبتناه عن الزرقانى، يروى عن الواقدي. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٢١). و يقال فلان ما يليق شيأ من سخائه، أى ما يمسك. (لسان العرب، ج ١٢، ص ٢١٠).
[٤] فى الأصل: «و لا يستطيع أن تتأملهم»، و ما أثبتناه عن الزرقانى، يروى عن الواقدي.
(شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٢١).
[٥] فى الأصل: «يكدونا». و وكد فلان أمرا إذا قصده و طلبه. (النهاية، ج ٤، ص ٢٢٧).