المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٠٤ - غزوة حنين
(١) عنهم إذا أمكنك اللّه منهم، فاقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين! فقال:
يا أمّ سليم، قد كفى اللّه! عافية اللّه أوسع!
و معها يومئذ جمل أبى طلحة قد خشيت أن يغلبها، فأدنت رأسه منها فأدخلت يدها فى خزامته مع الخطام، و هي شادّة وسطها ببرد لها، و معها خنجر فى يدها، فقال لها أبو طلحة:
ما هذا معك يا أمّ سليم؟ قالت: خنجر أخذته معى، إن دنا منى أحد من المشركين بعجته [١] به. قال أبو طلحة: ما تسمع يا رسول اللّه، ما تقول أمّ سليم؟
و كانت أمّ الحارث الأنصاريّة أخذت بخطام جمل أبى الحارث زوجها، و كان جمله يسمّى المجسار، فقالت: يا حار، تترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم! فأخذت بخطام الجمل، يريد أن يلحق بألّافه [٢]، و الناس يولّون منهزمين، و هي لا تفارقه. فقالت أمّ الحارث: فمرّ بى عمر ابن الخطّاب رضى اللّه عنه، فقالت أمّ الحارث: يا عمر. ما هذا؟ فقال عمر: أمر اللّه. و جعلت أمّ الحارث تقول: يا رسول اللّه، من جاوز بعيري فأقتله، و اللّه إن رأيت كاليوم ما صنع هؤلاء القوم بنا! تعنى بنى سليم و أهل مكّة الذين انهزموا بالناس.
حدّثنى ابن أبى سبرة قال: حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن أبى صعصعة أنّ سعد بن عبادة يصيح يومئذ بالخزرج: يا للخزرج! يا للخزرج! و أسيد بن حضير: يا للأوس! ثلاثا. فثابوا و اللّه من كلّ ناحية كأنهم النحل تأوى إلى يعسوبها [٣]. قال: فحنق المسلمون عليهم فقتلوهم حتى
[١] بعج بطنه بالسكين: أى شقه. (الصحاح، ص ٣٠٠).
[٢] فى الأصل: «باللافه».
[٣] هو مقدمها و سيدها. (النهاية، ج ٤، ص ٢٦٦).