المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٠٥ - غزوة حنين
(١)
أسرع المسلمون فى قتل الذرّيّة، فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذرّيّة! ألا لا تقتل الذرّيّة! ثلاثا. قال أسيد بن حضير: يا رسول اللّه، أليس إنما هم أولاد المشركين؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أ و ليس خياركم أولاد المشركين؟ كلّ نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهوّدانها أو ينصّرانها.
قال: حدّثنى عبد اللّه بن علىّ، عن سعيد بن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه، قال: لمّا تراءينا نحن و القوم رأينا سوادا لم نر مثله قطّ كثرة، و إنما ذلك السّواد نعم، فحملوا النساء عليه. قال:
فأقبل مثل الظّلّة السوداء من السماء حتى أظلّت علينا و عليهم و سدّت الأفق، فنظرت فإذا وادي حنين يسيل بالنّمل، نمل أسود مبثوث، لم أشكّ أنه نصر أيّدنا اللّه به، فهزمهم اللّه عزّ و جلّ.
قال: حدّثنى ابن أبى سبرة قال: حدّثنى عبد اللّه بن أبى بكر بن حزم، عن يحيى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن شيوخ من قومه من الأنصار، قالوا: رأينا يومئذ كالبجد [١] السود هوت من السماء ركاما [٢]، فنظرنا فإذا نمل مبثوث، فإن كنا لننفضه عن ثيابنا، فكان نصر أيّدنا اللّه به.
و كان سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمرا قد أرخوها بين أكتافهم، و كان الرّعب الذي قذف اللّه فى قلوب المشركين يوم حنين [كوقع الحصى
[١] فى الأصل: «كالنحل». و ما أثبتناه عن الزرقانى يروى عن الواقدي. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ١٨). و البجد: جمع البجاد، و هو كساء مخطط من أكسية الأعراب. (الصحاح، ص ٤٤٠).
[٢] الركام: السحاب المتراكب بعضه فوق بعض. (النهاية، ج ٢، ص ١٠١).