المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٨٧ - غزوة حنين
(١) تأتيهم من كلّ ناحية. و دريد بن الصّمّة يومئذ فى شجار [١] يقاد به على بعير، فمكث على بعيره، فلمّا نزل الشيخ لمس الأرض بيده، فقال: بأىّ واد أنتم؟ بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل! لا حزن ضرس [٢]، و لا سهل دهس [٣]! ما لي أسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و ثغاء الشاء، و خوار البقر، و بكاء الصغير؟ قالوا: ساق مالك من الناس أبناءهم و نساءهم و أموالهم. قال: يا معشر هوازن، أ معكم من بنى كلاب بن ربيعة أحد؟
قالوا: لا. قال: فمعكم من بنى كعب بن ربيعة أحد؟ قالوا: لا. قال:
فهل معكم من بنى هلال بن عامر أحد؟ قالوا: لا. قال دريد: لو كان خيرا ما سبقتموهم إليه، و لو كان ذكرا أو شرفا ما تخلّفوا عنه، فأطيعونى يا معشر هوازن، و ارجعوا و افعلوا ما فعل هؤلاء! فأبوا عليه. قال: فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر، و عوف بن عامر. قال: ذلك الجذعان [٤] من عامر، لا يضرّان و لا ينفعان! ثم قال: أين مالك؟ قالوا: هذا مالك.
فدعا له فقال: يا مالك، إنك تقاتل رجلا كريما، و قد أصبحت رئيس قومك، و إنّ هذا اليوم كائن لما بعده من الأيّام! يا مالك، ما لى أسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و خوار البقر، و بكاء الصغير، و ثغاء الشاء؟
قال مالك: سقت مع الناس أموالهم و أبناءهم و نساءهم. قال دريد: و لم؟
قال مالك: أردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله و ماله و ولده و نساءه حتى
[١] فى الأصل: «سحار»، و التصحيح عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٨٠). و الشجار: مركب مكشوف دون الهودج. (النهاية، ج ٢، ص ٢٠٦).
[٢] الحزن: المرتفع من الأرض. و الضرس: الذي فيه حجارة محددة. (شرح أبى ذر، ص ٣٨٤).
[٣] دهس: أى لين، كثير التراب. (شرح أبى ذر، ص ٣٨٤).
[٤] الجذعان: يريد أنهما ضعيفان فى الحرب، بمنزلة الجذع فى سنة. (شرح أبى ذر، ص ٣٨٤).